الرئيسية » المرأة والأسرة » زوجات خلف الجدران

زوجات خلف الجدران

تاريخ النشر: 09/12/14 | القسم : المرأة والأسرة | 658 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

زوجات خلف الجدرانجلست بين جدران عشها الأربع. تتذكر أحلامها وتخيلاتها بعدما تقترن برفيق العمر، سكبت أمنياتها الحلوة التي ادخرتها لزواجها بعيدًا مستسلمة لواقع ممل بدأ يتسلل إلى حياتها العاطفية مع زوجها. ذهبت كل لوحاتها الغرامية عندما عاد زوجها المرهق من عمله متأخرا، فوجدت أوقاتها معه سرابا بعد أن أصبحت لحظات لقائهما معدودة وفاترة.
الزوج لا يعود أحضان بيته إلا سويعات قليلة من الليل يكون جائعا متعبا مهموما. بكل شفقة تقوم لتعد له الطعام، وتساعده في تغيير ملابسه وتسلمه إلى فراشه؛ ليخلد إلى النوم يسرق ساعات يتقوت بها أمام يوم طويل من العمل المقبل، أما هي فقد اختصرت حياتها الزوجية في تلك الأوقات المحدودة التي لا ترى نفسها فيها إلا أما أو مديرة منزل لزوجها.

وحين تشكو حالها لزوجها وتطالبه بوقت أكبر يقضيه معها وتناشده بأحلام الخطوبة والحب الذي تفجره الذكرى في قلبيهما، يصرخ في وجهها بأن تنظر للواقع ومتطلبات الحياة المادية من إيجار للمنزل وتكاليف الطعام والملبس وتأمين مستقبل الأولاد، فتذوب في لحظات شعلات الأمل والحب ويظل كابوس الملل والواقع الخانق فتستسلم للحياة الروتينية وتكتم صرخاتها العاطفية التي لا تجد من يحتويها.
مشكلة ساعات عمل الزوج الطويلة، وتأخره خارج المنزل أصبحت نقرة في أساس العديد من الأسر، تحتاج إلى تدبر وتفكر ومعالجة ذكية حتى يستطيع الزوجان الاحتفاظ بحياة سعيدة متكاملة الأركان.
أزواج غائبون
تقول منى (ربة منزل متزوجة منذ خمسة أعوام): “كان زوجي يعدني قبل الزواج أن يعود مبكرا من عمله؛ لأنه لا يمكنه أن يفارقني وبأنه سيضغط طاقته ليتمكن من إنجاز أعماله والعودة في وقت مبكر للبيت، أما بعد الزواج فقد ذهبت كل هذه الوعود سرابا؛ فأصبح يعود متأخرا، وإن عاد في وقت باكر ذات مرة؛ فإنه يأكل ثم يذهب للجلوس في المقهى ليتابع اتصالاته ولقاءاته من أجل العمل.
وتضيف: ” لقد تعودت منه على ذلك، وانشغلت أنا أيضا بأطفالي وشؤون المنزل ولم أعد أطلب منه العودة باكرا”.

أما هبة (صحفية متزوجة منذ عدة أشهر) فتقول: “لقد رتب زوجي حياته على أن يعود للمنزل بعد العشاء وهو موعد يناسبني جدا حيث أكون عدت من عملي وانتهيت من إعداد الطعام وأنتظره لنتناوله معا ، ولا أتخيل أن يتأخر زوجي عني أو يغيب لمدة أطول من ذلك .. سيكون الأمر صعبا جدا بالنسبة لي” .
وترى إيمان (ربة منزل متزوجة منذ ثلاث سنوات): “أنا أقدر ظروف عمل زوجي فهو يواصل الليل بالنهار، ويعمل فترتين من أجل توفير حياة كريمة لي ولطفلي الرضيع، وقد أخبرني بظروف عمله من قبل الزواج، فلا ألومه أو أبكي بعده أثناء عمله، بل أشجعه وأسانده وأكون معينة له؛ ليقضي أوقاتا مريحة، ويجدد نشاطه ليستطيع أداء عمله بشكل جيد، وعندما تكيفت مع ظروفه لم أعد أشعر بإحباط، بل أتحين الوقت لتجديد مشاعر الحب وخلق الأجواء الرومانسية”.

تجديد الحب والشوق
وتقول رشا (متزوجة منذ عامين) : ” أنا اعتبر أوقات غياب زوجي عني لها ميزة، وهي تجديد الأشواق؛ فيعود إليّ بعد ساعات عمل طويلة بكل شوق وحنين وأنا أتلقاه بلهفة وسعادة، وربما لو كان يعود لي في وقت باكر كل يوم لعانينا من الملل والتعود وصارت حياتنا روتينية بعض الشيء، كما أنني أؤمن أن الرجل عليه أن يدخر شبابه وطاقته في العمل منذ صغره، فمع الوقت سيكبر زوجي في السن، ولن يعود بإمكانه العمل مثل الآن، فلذا يجب عليه أن يتعب ويدخر الآن حتى أرتاح أنا وهو عند كبرنا”.
وتقول سمية (صحفية متزوجة منذ شهور): “أشعر بالاختناق والموت في كل لحظة يغيب فيها زوجي عني وأستصرخه بكل الحب الذي بيننا أن يسرع في العودة إلى البيت؛ لأنني لا أطيق الحياة بدونه، لكنه يغيب ويغيب ويعدني ألا يتأخر ثم يتأخر، وأنا أعرف أنه يحبني ولا يريد الغياب عني ويتأخر مرغما؛ كي يستطيع توفير حياة كريمة لنا، ولكني لا أطيق هذا! وأشعر أن المادة تخنق الحب، وأخشى أن أعتاد غيابه وتصبح حياتنا روتينية مملة”.

وقبل التوجه إلى أهل الاختصاص في علم النفس والاجتماع لسؤالهم عن حل هذه المشكلة، توجهنا إلى الطرف الآخر في الحياة الزوجية وهو الرجل.

مسؤولية تجاه الحبيبة
يقول حسام (حديث الزواج): “حقيقة لا يوجد أحلى وأجمل من مشاعر الحب بين الزوجين، ولا ننكر حق الطرفين في التعاطي مع هذه المشاعر الجميلة..ولكن الرجل بما أن له مسؤولية يشعر بها تجاه حبيبته التي هي زوجته، بالإضافة إلى ثمراته الصغيرة منها يجد أن من وسائل التعبير عن هذه العاطفة أن يواصل العمل لتأمين وسائل المعيشة الأساسية، خصوصا في عصر لا يكفي دخل معظمنا متطلبات الحياة!” .
وأضاف:”ولكن الرجل يتحين أي فرصة لقضاء أطول وقت مع زوجته الحبيبة، مسترجعاً لحظات الحب بينهما وذكريات جميلة أشعلت طاقة من النور لم ولن تنطفئ…! “.

ويقول أحمد (مقبل على الزواج): ” كما أن العمل شيء ضروري للرجل، ولاستقرار الأسرة؛ لأنه المكلف بالإنفاق على أسرته؛ فإن للزوجة حق على زوجها بتوفير وقت كافٍ يقضيه معها، فالأمر يحتاج إلى التوازن، وعلى الزوجة أن تصبر إذا انهمك الزوج في العمل، واضطر للتأخر كثيرا خارج المنزل، وعليها أن تعلم أنه يفعل ذلك لأنه يحبها”.

وتقول الإخصائية النفسية والاجتماعية هبة طه:”إن حزن الزوجة من غياب زوجها خارج المنزل قد يرجع إلى استطرادها في رسم صورة وردية لحياتها الزوجية قبل الزواج، وتوقعها أن يجلس معها الزوج فترات طويلة بعد عودته من العمل وقد تنسى أن العمل يفرض عليه التزامات قوية، وأن هناك واجبات ولقاءات يحتاجها مع أصحابه وأقاربه بخلاف أوقات العمل”.

وتضيف:”قد يكون الزوج يجمع بين أكثر من عمل، ولا يستطيع توفير وقت كاف للجلوس مع زوجته، وهذا لا يرجع كما تتوهم بعض الزوجات إلي نقص الحب، ولا يستدعي سؤالها لنفسها: هل لم يعد زوجي يحبني؟، الأمر ليس هكذا إطلاقا وإنما يرجع إلي مسؤوليات الحياة التي تأخذ من الزوج الكثير من وقته”.

حق لا تنكريه
وعن التكيف مع هذا الأمر تقول هبة طه:”الكثير منا يوقف حياته على شيء واحد، ولا يشغل باله بسواه، وهذا أمر يجعل الإنسان عرضة للعديد من الاضطرابات النفسية، والتي يأتي على رأسها الوحدة والملل، وعلى الإنسان أن يجعل أكثر من شيء ضمن أولويات حياته، ولا مانع من أن يكون هناك شيء له أولوية مقدمة على أشياء أخرى. وبالنسبة لموقف الزوجة هنا عليها أن تعي أن عمل زوجها لأوقات كثيرة هو من قبيل التعبير عن حبه لها، فهو يعمل حتى لا يحوجها لشيء في الحياة، فماذا لو لم يلبِ لها متطلباتها هل ستكون فرحة بهذا الأمر.”, وتضيف:”إذا كان الزوج يغيب لجلوسه مع أصدقائه، فهو حق لا يجب أن تنكره الزوجة عليه”.
وترى الإخصائية أن فترة غياب الزوج لها نقطة إيجابية في توليد الحب فيما بينهما, لذا تدعو الزوجة أن تشغل أوقاتها بعد الزواج بالهوايات والاهتمامات الأخرى التي كانت تشغلها قبل الزواج.
كما لا تنسى أن توجه للأزواج نداء بأن يحاولوا قدر المستطاع التوازن بين متطلبات الحياة المادية والعاطفية لبيوتهم حتى تبحر سفينة الحياة هادئة دون منغصات ولا مشاكل.

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  كيف نتجنب المخاطر التي يتعرض لها الأطفال خلال العيد؟
  •  اجمل 10 طرق لاستخدام المكياج!!
  •  اعراض الحمل
  •  طلاق بواسطة الانترنت
  •  معاتبة الزوج