الرئيسية » أخبار فلسطين والشتات » فلسطينيو لبنان" عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق

فلسطينيو لبنان" عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق

تاريخ النشر: 09/12/7 | القسم : أخبار فلسطين والشتات | 648 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط
فلسطينيو لبنان" عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق

فلسطينيو لبنان" عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق

تشكل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت، اليوم الاثنين 7122009، فرصة جديدة للنقاش حول مصير حوالى 300 ألف فلسطيني يعيشون في بلد التوازنات الديموغرافية والسياسية الهشة، من دون بصيص أمل في العودة إلى الوطن الأم ومحرومون من أبسط الحقوق في وطن اللجوء.

وتأتي الزيارة في ظل تعثر محاولات إحياء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووسط تحذيرات في لبنان من أي تسوية تأتي على حساب اللبنانيين.

ويقول النائب اللبناني فريد الخازن إن “خطر توطين الفلسطينيين في لبنان حقيقي وهو خطر ديموغرافي وسياسي وأمني”، مضيفا “هناك ضغوط دولية لفرضه، وإذا فرض سيؤدي إلى حرب وإلى تخريب البلد”.

وقدم الفلسطينيون إلى لبنان العام 1948، وكان عددهم آنذاك حوالى 120 ألفا. لكن في 1969، أعطى اتفاق القاهرة الذي أبرم بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة لبنانية ضعيفة وبرعاية عربية، الفلسطينيين الحق في إقامة منطقة عمليات عسكرية على الحدود مع إسرائيل.

وشكل توسع وجود الفلسطينيين المسلح ونمو نفوذهم أحد اسباب الحرب الأهلية اللبنانية العام 1975 والاجتياح الإسرائيلي في 1982. وظل الفلسطينيون على تماس مع الصراعات الداخلية لا سيما خلال فترة النفوذ السوري في لبنان والخلاف بين دمشق والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

Debriefing after the cartoon
Image by Julien Harneis via Flickr

تعقيد

ويبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى الأونروا حوالى اربعمائة الف، لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 ألفا بسبب الهجرة على مر الأعوام.

واذا كانت مشكلة اللاجئين معممة على كل الدول العربية التي تستضيف فلسطينيين، الا انها في لبنان اكثر تعقيدا.

وتعبر المفوضة العامة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المنتهية ولايتها كارن أبو زيد عن قلقها لعدم إيلاء مسألة اللاجئين اهتماما في عملية السلام.

وتقول إن “بطء التقدم في مفاوضات السلام يعني ان مسائل الوضع النهائي وبينها مسالة اللاجئين مؤجلة إلى ما لا نهاية”.

وتقول أبو زيد، التي التقتها وكالة فرانس برس، خلال زيارة قامت بها أخيرا الى بيروت، إن “ذكرى الدور الذي لعبه الفلسطينيون في تاريخ لبنان من عنف داخلي وتدخل في الحرب الأهلية” من العوامل الأساسية التي “تزيد وضع اللاجئين هشاشة وتحول دون حصولهم على حياة كريمة”. وتضيف “المكونات الاثنية والطائفية المعقدة التي يتألف منها لبنان”.

وينص الدستور اللبناني على “رفض التوطين”، وهو أمر يحظى بإجماع الأطراف السياسية.

ويشير تقرير لمجموعة الأزمات الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها صدر في شباط (فبراير) 2009، إلى أن الأطراف اللبنانيين يستغلون موضوع التوطين “لأغراض سياسية”.

ويوضح أن “الغالبية العظمى من الفلسطينيين تنتمي إلى المذهب السني”. وبالتالي، فإن المسيحيين “هم الأكثر قلقا”، إذ “يخشى الكثير منهم أن يخل توطين اللاجئين (أقل من 10% من عدد سكان لبنان الأربعة ملايين)، بالتوازن الديموغرافي ويرجح الكفة لمصلحة المسلمين السنة”.

Palestinian girl with the Palestinian Flag
Image via Wikipedia

ورقة ضغط

إلا أن عضو الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين سهيل الناطور يعتبر ان “التوطين مجرد ورقة تستخدم في السياسة اللبنانية لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم”. ويؤكد أن “الفلسطيني قبل اللبناني يرفض التوطين ويتمسك بحق العودة” المنصوص عليه في القرار الدولي رقم 194.

ويتوقف الناطور وهو مدير مركز التنمية الإنسانية المتخصص في موضوع حقوق اللاجئين الفلسطينيين، عند “عدم وجود حماية قانونية للمخيمات التي لا يدخلها لبنان الرسمي وانعدام الحقوق المدنية لسكانها والكمية الهائلة للمشاكل الإنسانية”.

ويقيم اللاجئون الفلسطينيون بمعظمهم في 12 مخيما و27 تجمعا لا يدخلها الجيش ولا سلطة للدولة اللبنانية فيها.

وتعاني المخيمات من ظروف اجتماعية وإنسانية مزرية وتفتقر الى الخدمات الأساسية والبنى التحتية، وبعضها، مثل مخيم عين الحلوة في الجنوب، مدجج بالسلاح ويؤوي عشرات المنظمات الأصولية ويشكل ملجأ للخارجين عن القانون.

والفلسطينيون في لبنان ممنوعون من التملك ومن العمل ما عدا في بعض القطاعات الحرفية التي رفع الحظر عنها أخيرا. وهم يعتمدون بشكل واسع على مساعدات الأونروا التي تتراجع موازنتها سنة بعد سنة.

ويحمل لاجئو 1948 والمتحدرون منهم وثيقة “لاجئ” تصدرها السلطات اللبنانية، إلا أن الذين قدموا في السبعينيات بعد ما يعرف ب”أيلول الأسود” في الأردن ومن قطاع غزة عندما كان لا يزال تابعا للإشراف المصري، لا يملكون أي وثيقة تعرف بهم وكذلك ابناؤهم من بعدهم، وهذا ما يجعل حياتهم صعبة وتنقلهم حتى داخل لبنان، شبه مستحيل.

ويقر رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير خليل مكاوي بأن “وضع المخيمات يتخطى حدود الإنسانية”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مسؤولية اللاجئين “ليست مسؤولية الحكومة اللبنانية، بل هي مسؤولية دولية”.

وبدأت الحكومة بالتنسيق مع الأونروا منذ 2006 العمل على تحسين أوضاع المخيمات.

Mohammad
Image by Farfahinne via Flickr

ويقول مكاوي “وضعت الأونروا لائحة بمشاريع حيوية للمخيمات تتناول البنى التحتية والتعليم والخدمات بقيمة خمسين مليون دولار. حصلنا من الجهات المانحة على 16 مليونا. إنها نقطة في بحر”.

ويشدد سهيل الناطور على أهمية الوصول إلى “حل موقت” يجعل الفلسطيني في لبنان “أقل من مواطن وأكثر من لاجئ” في انتظار الحل النهائي.

ويقول الخازن “ليس في الأفق ما يبشر بأي حل ولو جزئي ولو مرحلي للنزاع”.

ويضيف أن “إسرائيل تعمل على إنهاء أي احتمال لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”، مضيفا “من دون دولة فلسطينية، لا حل لموضوع اللاجئين”.

فلسطينيو لبنان" عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق

إقرأ أيضاً :
  •  العميد اللينو و اللواء أبوعرب... وتحدّي الدمج العسكري
  •  اسرائيل تصادق على خطة لبناء 800 وحدة استيطانية بمستوطنة جيلو
  •  الأونروا توزع مساعدات عينية على الفلسطينيين النازحين في صور
  •  كلية سبلين أبرز مراكز التــّدريب المهني للاجئين الفلسطينيين في لبنان
  •  علي بركة: ندين اي استهداف للجيش ونرفض اية اجراءات عقابية لمخيم عين الحلوة