الرئيسية » أخبار فلسطين والشتات » مشهد التعب الفلسطيني في لبنان

مشهد التعب الفلسطيني في لبنان

تاريخ النشر: 09/12/8 | القسم : أخبار فلسطين والشتات | 680 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط
مشهد التعب الفلسطيني في لبنان

مشهد التعب الفلسطيني في لبنان

مادونا سمعان – السفير:
حين تسأل «السفير» المفوّضة العامة لـ«الأونروا» كارين أبو زيد حول الأفق الذي تراه مرسوماً للاجئين الفلسطينيين، تخفض رأسها وتردف بصوت خافت «لا شيء واضحاً حتى الساعة»… وتضيف «الجميع يعلم ذلك».
تلفت في حديثها إلى ما بات معلوماً حول التعاطي اللبناني مع الملف الفلسطيني، تقول: «منذ بداية التسعينات ولبنان ينتهج سياسة العزل تجاه الفلسطينيين، سواء عبر حصر وجودهم داخل المخيمات أو عبر الحدّ من حقوقهم الاقتصادية والمدنية…» مضيفة أن «حرب البارد برهنت عن هشاشة الوضع الفلسطيني في لبنان». وتشدد على أن الفقر والتهميش لم يخدما أبداً الأمن والاستقرار، «بل على العكس التضييق يجلب الأصولية ويهيء بيئة غير سليمة للشباب، يصبحون فيها أكثر أهلاً للعنف وللممارسات الميليشيوية».
المسلمات التي تحدثت بها أبو زيد تقابلها فورة في إعادة قراءة الواقع الفلسطيني في لبنان. وقد استهلّت هذه الفورة على المستوى الإعلامي لتنطلق بعدها على المستوى السياسي. ولم تتوقف إعادة فتح الملف الفلسطيني عند حدود الكلام، إذ ثمة حديث عن تكليف وزير الدولة وائل أبو فاعور بإدارة هذا الملف في خطوة لم يكن لها سابقة في لبنان.
غير أن تكليف أبو فاعور لم يلق الاجماع الايجابي الذي لقيته لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني عند تأسيسها في العام 2005 برئاسة السفير خليل مكاوي. ذلك لأن احتمال تكليف أبو فاعور يأتي في فترة يتأجج فيها الحديث عن التوطين. في حين وجد قسم آخر في الخطوة إيجابية لا بل خطوة أساسية أتت متأخرة، خصوصاً وأن للوجود الفلسطيني الأثر الكبير على الساحة اللبنانية الداخلية، بحيث لا يتم إقرار قانون (اعطاء الأم اللبنانية جنسيتها لأولادها…) ولا يُوقّع على معاهدة أو اتفاقية (اتفاقية اللاجئين التي أقرّت في العام 1951…) الا ويأخذ الوجود الفلسطيني بالحسبان.
وبات الملف الفلسطيني يشكل، منذ حوالي الشهر أو أكثر، محور اللقاءات والندوات مهما ضاقت حلقاتها او اختلفت أهدافها. حتى أن مسألة التوطين أخذت حيزاً كبيراً من كلمة زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية التي ألقاها خلال حفل عشاء لمنسقية جبل لبنان في التيار… وأكثر، لم يمر يوم مذ أطلّ خريف هذه السنة الا وشكّلت فيه قضية الفلسطينيين في لبنان محور ندوة أو ورشة عمل… ناهيك عن التحركات المناصرة لحقوقهم أو إطلاق الدراسات المبرهنة عن بؤس حال التعاطي اللبناني معهمِ.
ومع كل ما يجري تحت الأضواء وخلف الكواليس، لم يبدّل شيء في واقع المخيمات الإثني عشر في لبنان، ومن بينها مخيم نهر البارد الذي تلقى عملية إعادة إعماره كرّاً وفرّاً، تبدأ من جمع الأموال ولا تنتهي عند حدود آثار مكتشفة، في وقت تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ضيقاً مالياً ينعكس سلباً على تقديماتها الأساسية في الصحة والتعليم ناهيك عن الوضع الصعب للنازحين من مخيم نهر البارد.
تعتبر أبو زيد أن لبنان يمارس سياسة عزل الفلسطينيين منذ التسعينيات، «حسياً» عبر تضييق وجودهم خارج المخيمات، ومعنوياً من خلال الحدّ من حقوقهم المدنية والإقتصادية، مضيفة أن «عدم السماح للفلسطينيين بمزاولة سبعين وظيفة في لبنان وحتى بعد أن تمّ تقليص العدد إلى عشرين في العام 2005 بمسعى من وزير العمل طراد حمادة آنذاك، قد أدى إلى فقر مزمن وبطالة عالية في صفوف الفلسطينيين». وهي تؤكد على مبالغة كبيرة من الطرف اللبناني في زجّ كل ما يتعلّق بهذا الملف في خانة التوطين.
أما بالنسبة للوكالة، فتشير أبو زيد لـ«السفير» إلى معاناتها من أزمة مالية خطيرة أعادتها إلى الأزمة الاقتصادية. مع هذا تبذل جهوداً في حث الدول المانحة على زيادة تقديماتها لا سيما مع زيادة مصاريف التعليم والطبابة. وكانت أبو زيد في أكثر من معرض كلام قد أشارت إلى المساهمة الضئيلة من قبل الدول العربية والتي لا تصل إلى حدود 2 في المئة من مجمل مساهمات الدول المانحة. كما أعربت عن أن التبرعات التي حصدها مؤتمر فيينا لأعادة إعمار مخيم نهر البارد لم ترض توقعاتها، خصوصاً وان إعادة الاعمار تتطلب حوالي 445 مليون دولار. منوهة على هذا الصعيد بالجهود المبذولة من قبل لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني.
«فقر» الوكالة يعيده بعض العاملين فيها في لبنان إلى سوء إدارة مالية، وهم يعتصمون مع عاملين فيها في الأقطار الخمسة حيث للوكالة وجود، بشكل دوري، مهددين بالاعتصام المفتوح في حال لم تتحقق مطالبهم الخاصة من زيادة تعويضات نهاية الخدمة ورفع تقديمات الوكالة التعليمية والطبية على الصعيد العام. الأمر الذي اكتفت أبو زيد بالردّ عليه بـ«نحن نعالج الموضوع» قاطعة المجال أمام الدخول في التفاصيل.
لبنان والفلسطينيون
ولجنة الحوار
يعيش الفلسطينيون في لبنان موزعين على 12 مخيماً و14 تجمعاً. مازالت أمورهم على اختلافها تعالج من منظور أمني، الأمر الذي يؤكده فلسطينيون ولبنانيون وحتى عاملون في «الأونروا». فصورة الفلسطيني المرسومة في الأذهان والتي طبعتها الحرب الأهلية اللبنانية والإقليمية بقيت أقوى من أي محاولات لكسرها، وذلك على الرغم من سلسلة خطوات قام بها الجانب الفلسطيني، توّجت بوثيقة «إعلان فلسطين في لبنان» التي تلاها سفير فلسطين السابق في لبنان عباس زكي في كانون الثاني من العام الماضي، وقد تضمنت اعتذاراً من اللبنانيين «عن أي ضرر ألحقناه بلبنان العزيز، بوعي أو من غير وعي. وهذا الاعتذار غير مشروط باعتذار مقابل». كما حوت على أبرز خطوط السياسة الفلسطينية التي ستنتهجها المنظمة في لبنان.
إلى ذلك أفضى الموقف الفلسطيني من أحداث مخيم نهر البارد إلى خلق جو من الارتياح اللبناني، بعد التبرّؤ مما قامت به مجموعة «فتح الإسلام». في المقابل اعتبر مكاوي في حديث إلى «السفير» سبق تقديم استقالته إلى ان اللجنة حققت الكثير في ظلّ الأجواء التي سادت البلاد، وأن الحلول باتت تسلك مسارها الصحيح.
مع هذا يبقى العديد من فاقدي الأوراق الثبوتية من دون حلّ يأتيهم لا من لبنان ولا من الدول التي اتوا منها كالأردن ومصر، ولعل الخطوات التي ستلي من اعتصامات تقوم بها مؤسسة شاهد ستفتح المجال لنقل النقاش إلى ما هو أعمق من الكلام السياسي.

مشهد التعب الفلسطيني في لبنان
إقرأ أيضاً :
  •  حقـوق الملكيـة العقاريـة للفلسطينييـن
  •  الكشف عن أهداف الخليّة الأصوليّة التي اعتقلتها مخابرات الجيش ومكان طه!
  •  طلب عضوية فلسطين بالامم المتحدة سيطرح الشهر المقبل
  •  الصين: تأسيس فلسطين كدولة مستقلة هو حق شرعي لشعبها
  •  الرسالة الأولى من الميدان تؤكد قصف مقر الكنيست الاسرائيلي