الرئيسية » أخبار صيدا » قلعة صيدا البرية … المنكوبة … أنقذوها

قلعة صيدا البرية … المنكوبة … أنقذوها

تاريخ النشر: 13/06/11 | القسم : أخبار صيدا | 610 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

لا شك أن الآثار التاريخية الموزعة هنا وهناك تكتسب أهمية في إبراز حركة التطور والتقدم الحضاريين. ومدينة صيدا تعتبر من أهم المدن الواقعة على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط، وهي تحتضن معالم تاريخية ومواقع تراثية وثروة من الآثار الظاهرة والدفينة التي تؤرخ للحضارات الجديدة التي سادت هذه المدينة. وبفضل الدور الذي لعبته مدينة صيدا عبر العصور الماضية كانت مركزا” لتماذج الحضاري وتلاقح الثقافات حتى حافظت – وكما يقول الدكتور التويجري – على التراث الثقافي ونقله من جيل إلى جيل.
والقلعة البرّية في صيدا هي من القلاع الأثرية والمهملة التي كانت تبنى لإغراض دفاعية، بل هي قلعة منكوبة خارج دائرة الاهتمام، فلا مشروع يبحث في ترميمها أو في صيانتها أو حفظها من الانهيار والسقوط.
القلعة البرية هي قلعة القديس لويس والمقصود به لويس التاسع ملك الفرنجة الذي قاد الحملة الصليبية السابعة وأمر بترميم عدد كبير من القلاع وتحصينها، ومن بينها قلعة صيدا البرية. وهناك من يسميها قلعة المعز نسبة إلى المعز الدين الله الفاطمي وهناك من ردّ بناء أقسامها العالية البارزة إلى عهد المير فخر الدين المعني.
وسور القلعة البرية يتخذ شكل قوس نصف دائري، وفيه البرج الذي يؤلف جزء” مهما” من القلعة في وسط القوس الدائري لسياجها ويبلغ طوله 17 م.
وهذه القلعة تقع فوق أعلى رابية في صيدا القديمة وترتفع 45 مترا” عن سطح البحر في منطقة البوابة الفوقا في حي رجال الأربعين.

مساحتها الاجمالية: 17521 م2
مساحة الجزء المطمور منها: 4700 م2
تبعد عن تلة الموركس: 109 م
وتبعد عن المحتف الجديد: عشرات الأمتار

وبعدها عن مرافئ صيدا القديمة كالآتي :
عن المرفأ المصري: 240 م
عن مرفأ الزيرة: 1440م
عن مرفأ القلعة البحرية: 752م
عن خان الافرنج: 430 م
عن معبد أشمون:3800م

ويقال في هذا الخصوص أن مشروع تأهيل القلعة قد وضع قيد التلزيم، ولكن يقال انه جرى دمج ملف تلزيم اشغال تأهيل قلعة صيدا البرية مع أشغال طاحونة الريف في طرابلس، هل من يقول …. لماذا؟
لقد صرح أحد المسؤولين في وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار أن مشروع تأهيل القلعة سينفذ على مرحلتين :
المرحلة الأولى:
البدء بمشروع ترميم طارئ ومخصص لأجزاء من القلعة مهددة بالانهيار.
المرحلة الثانية:
تتضمن تدعيم وترميم كامل القلعة وتأهيلها، ويتضمن المشروع إنشاء متحف داخل القلعة لبعض القطع الأثرية الموضوعة في الساحة وفي مستودعات المديرية العامة للآثار. هذا الكلام كان في 13 أيلول 2012 . شو صار؟
وفي اجتماع آخر قيل أنها أضخم ورشة ترميم وإعادة التأهيل تتمثل بمشروع الإرث الثقافي والبنى الاقتصادية والاجتماعية بعهدة مجلس الانماء والاعمار وبتمويل من البنك الدولي وانهاء ترميم وتأهيل القلعة البرّية مع مديرية الآثار، هذا الإجتماع كان في
12 تشرين الثاني 2007 . أين نتائجه؟
وهنا نتساءل، أين القرض الذي خصص لخمس مدن تاريخية، هي: صيدا، طرابلس، صور، جبيل وبعلبك، وقيمته 62 مليون دولار لمدة خمس سنوات في 17 نيسان 2003 ، وهو مخصص لحماية الإرث الثقافي؟
أين حصة صيدا من هذا المشروع؟ وكيف وأين صرفت؟
قلعة صيدا أيها الصيداويون معلم تاريخي جذوره ضاربة في اطناب التاريخ وهو يؤرخ لحقبة تاريخية يصعب توثيق أدق تفاصيلها في حال تركت للإندثار والزوال.
هذا وان الغيرة على مدينة صيدا وعلى قلعتها البرّية دفعت الغيورين إلى تناول موضوع القلعة في مختلف وسائل الاعلام وخاصة المقروءة منها، وتسابقت الأقلام الغيورة تفتش عن عناوين تشد القارئ إليها علّ ذلك يدفع المسؤولين إلى الاهتمام بهذه القلعة؛ وقلعة صيدا منسية رغم شموخها وتاريخ بطولاتها. وقلعة صيدا تبحث عمن ينقذها من النسيان والاهمال وتأثيرات الانسان والطبيعة عليها.
وهناك من سأل عن مبررات العزوف عن صيانة وتأهيل معلم أثري كالقلعة البرّية. وهناك من قال: معالم شامخة في صيدا تعاني من مشاكل قد تهددها بالانهيار والزوال.
وهناك من كتب أن الأمطار أدت الى انهيار جزئي خطير ومخيف للتربة الداعمة من الجهة الجنوبية … إلى غير ذلك من العناوين. حتى أصبحت هذه القلعة المسكينة مكبا” للنفايات وموقعا” لحرائق الأعشاب حولها. ويمكننا القول وبجرأة أن القلعة البرية هي ضحية التواطؤ والقرارات المسوّفة والنوايا السيئة.

مشروع تأهيل القلعة
لقد ذكر أن هناك مشروعا” لتأهيل القلعة البرية بهبة ايطالية، وأن الاتفاق بات في مراحله الأخيرة والتنفيذ قريب جدا”. هذا الكلام كان في 9 تشرين الثاني 2011 قاله رئيس بلدية صيدا الحالي. في البرنامج الانتخابي لبلدية صيدا في 3 أيار 2010 الذي تلته لائحة الوفاق والانماء، قالت انها ستسعى بعد الانتخابات الى الاهتمام بالآثار وفي مقدمتها تأهيل قلعة صيدا، جاء هذا في البند التاسع من البيان الانتخابي.
نحن الآن في 10 حزيران 2013 أين صرنا؟ وشو عملنا؟ وأين أصبحت الهبة الايطالية؟ وأين ذهبت قيمتها ال 849000 دولار؟
إن الوكالة الايطالية لتأهيل القلعة، تؤكد على ضرورة تدعيم هذا المعلم الأثري وخلق مسارات تؤمن سلامة الزوار وتجهيز القلعة بلوحات ارشادية. ويقول مستشارو الهبة الايطالية بضرورة البدء بتدعيم احترازي للقلعة فورا”!!
ماذا نريد؟ ماذا نطلب؟ وبماذا نطالب؟
نحن كصيداويين نغار على مدينتنا ونحبها ونتمنى أن تكون عروس المدن الساحلية والتراثية، نطلب من بلدية صيدا أولا” ومديرية الآثار ثانيا” ومجلس الانماء والاعمار ثالثا” إعادة تأهيل القلعة البرّية للاستفادة منها كمعلم سياحي يفتح أبوابه للزوار قبل انهيار القلعة التي هي صلة وصل بين الماضي والحاضر، لأن التراث الحضاري والمعماري على اختلاف أنواعه وأشكاله مبعث فخر للأمم واعتزازها، ودليل على عراقتها وأصالتها.
ونحن ندق ناقوس الخطر قبل انهيار القلعة، ووقتها لا يمكن أن نغفر لأنفسنا أو تغفر الأجيال القادمة لنا وتسامحنا على اهمالنا وغياب إرادتنا الحقيقية بالاعتناء بالمعالم التاريخية في مدينتنا، ونتمنى بناء على كل ما تقدم أن تكون ردود الفعل من المؤسسات المذكورة أعلاه ومن قيادات المدينة إيجابية سريعة.
نذكركم بوثيقة اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اقرت في مؤتمر الاونيسكو 1972 منها تنمية القدرات الادارية والفنية لرعاية المواقع الاثرية والمدن التاريخية وتطبيق سياسة انمائية لتطوير جوانب طبيعية ومادية وغير مادية تشكل الارث الوطني العام.

 

 

إقرأ أيضاً :
  •  توقيف مطلوبين في صيدا يروّجان عملات أجنبية مزورة
  •  حريق في مولدات بيروت مول
  •  أسامة سعد: يشرح اسباب ماجرى..
  •  بهية الحريري جالت في المدينة القديمة متفقدة أحوال الناس ...
  •  بالصور.. يوم صيدا كأمسها