الرئيسية » أخبار لبنان » اتهامات للحزب بالمشاركة بـ "الإبادة الجماعية" في جديدة عرطوز؟

اتهامات للحزب بالمشاركة بـ "الإبادة الجماعية" في جديدة عرطوز؟

تاريخ النشر: 13/04/24 | القسم : أخبار لبنان | 644 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

لا يقتصر انتشار “حزب الله” على مدة زمنية قريبة، ولا على بقعة جغرافية متاخمة للحدود مع لبنان. تورط الحزب في الدم السوري سبق الإقرار به بنحو عامين. في 20/3/2011 أصدر “ائتلاف شباب الثورة في سورية” (بعد خمسة أيام على اندلاع ثورة الكرامة السورية) بياناً اتهموا فيه الحزب بالمشاركة في أعمال القمع، تبع ذلك بيان مشابه لطلاب جامعة دمشق في شهر نيسان 2011، ثم جاءت شهادة الجندي المنشق والفار إلى تركيا أحمد خلف في 12/6/2011، ثم شهادة قائد “الجيش الحر” حسين هرموش في 14/6/2011، فشهادة أول جندي منشق في الحرس الجمهوري وليد القشعمي في 21/7/2011.

شهدت دمشق ودرعا أول ظهور لعناصر “حزب الله” كـ “شبيحة” مع النظام السوري، وفيما بعد “تخصص” الحزب في منطقة حمص، وتحديداً في ريف القصير؛ مستفيداً من متاخمتها للحدود مع لبنان، ومن وجود قرى شيعية في المنطقة.

وتعتبر دمشق وريفها المنطقة الثانية حالياً من حيث انتشار الحزب بعد منطقة القصير، وثمة مناطق محددة يقاتل فيها عناصر الحزب والحرس الثوري الإيراني والمتطوعون العراقيون وغيرهم ممن يقاتل إلى جانب النظام السوري.

وكانت الزبداني شهدت أول حديث عن تدخل عسكري لـ “حزب الله”، أثناء الحملة الكبرى التي قام بها النظام السوري على المدينة في 13/1/2012، حيث أقر مسؤول في الحرس الثوري الإيراني بعد أيام من هذه الحملة (قناة العربية) بتدخل “حزب الله” عن طريق سرغايا لمساندة قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري في بلدة مضايا تعرضت لهجوم، بالتزامن مع حديث الثوار في الزبداني عن مشاركة ميدانية للحزب في مهاجمة المدينة.

وينتشر “حزب الله” راهناً في مناطق عدة في دمشق:

– أولى وأهم هذه المناطق، التي تشهد حشداً كبيراً من مقاتلي “حزب الله” ولواء أبي الفضل العباس (لواء مختلط الجنسيات يضم شيعة بهدف الدفاع عن مقام السيدة زينب لئلا “تُسبى مرتين”) منطقة السيدة زينب. وفي الواقع فإن عمليات المقاتلين في هذه المنطقة لا تقتصر على الجانب الدفاعي عن المقام، وإنما تمتد هجومياً إلى أحياء أخرى مجاورة؛ الحجر الأسود، والقدم، والميدان، والتضامن، وصولاً إلى المزة، فضلاً عن مخيمي اليرموك وسبينة. ثمة أشرطة كثيرة يبثها الجهاز الإعلامي للواء أبي الفضل العباس عن عملياته في المنطقة المذكورة؛ تُظهر مقاتلين بالمئات في شوارع دمشق، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي تبث على مدار الساعة أخبار المعارك وصور “الشهداء” وقتلى “الأعداء”.

– ثاني المناطق الإستراتيجية التي تشهد انتشاراً لعناصر “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني؛ مطار دمشق الدولي ومحيطه، وهي منطقة تمتد شرقاً باتجاه الغوطة الشرقية، وقد سبق للثوار أن استهدفوها واقتحموا مخيماً لتدريب المقاتلين فيها؛ وُجدت فيه أسماء آلاف المتدربين من “حزب الله” (مخيم فتية الإمام المهدي في 9/12/2012 وفيه اسم 10870 متدرباً)، كما أظهرت أفلام على الإنترنت وثائق متعددة عُثر عليها بعد اقتحام “لواء الإسلام” لمقر الرصد الجوي في الغوطة (13/1/2013)؛ تؤكد تورط الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” في القتال إلى جانب النظام، وهي المنطقة نفسها التي أسر فيها الثوار 48 إيرانياً (4/8/2012) وبادلوهم لاحقاً بأسرى لهم مع النظام السوري.

– ثالث أهم المناطق التي يقاتل فيها “حزب الله” ولواء أبي الفضل العباس بشراسة في محافظة دمشق؛ مدينة داريا (أكبر مدن الغوطة الغربية نحو 150 ألف نسمة). المدينة ما تزال صامدة على نحو عجيب، رغم كثرة المجازر التي ارتكبت فيها (أشهرها وقع في آب من العام الماضي -300 شهيد)، وقد عجز جيش النظام السوري وحلفائه في اقتحامها مرة تلو أخرى، لكن الحصار مطبق على المدينة، وقد باتت مدمرة تقريباً. وإضافة إلى موقعها الاستراتيجي قريباً من قلب العاصمة، فإن لـ “حزب الله” والمقاتلين الشيعة دافع خاص في القتال في داريا، لوجود مقام السيدة سكينة فيها، وقد سقط للحزب أكثر من قتيل في المنطقة المذكورة، لا سيما المجموعة التي وصلت إلى مسجد الرسول الأعظم في بيروت مؤخراً ما بين قتيل وجريح (8/4/2013- حمزة إبراهيم غملوش وآخرون).

– رابع أهم الأماكن التي يقاتل فيها “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني؛ منطقة جوبر- العباسيين وسط العاصمة دمشق، وهي منطقة تشهد مؤخراً مواجهات شديدة مع اقتراب الثوار من العاصمة. سقط للحزب في هذه المنطقة عدد كبير من القتلى في شهر شباط الماضي عند محاولة الثوار السيطرة على الحي المذكور، وبحسب مصادر عسكرية فإن قوات النظام، مدعومة من “حزب الله” تحاول الالتفاف على تقدم الثوار باتجاه ساحة العباسيين، من العتيبة والعبادة.

– أما خامس أهم الأماكن التي يستهدفها “حزب الله” فتقع شمال غرب دمشق؛ وهي منطقة جبال القلمون (صيدنايا، ومعلولا، ورنكوس، والنبك، ويبرود، وعسال الورد وغيرها). تتصل هذه المنطقة بالحدود اللبنانية، ما بين حمص ودمشق، ومن خلالها يُدخل الثوار جرحاهم إلى لبنان. ويحشد “حزب الله” منذ مدة مقاتلين قبالة هذه المنطقة، ويخوض معارك عديدة، انطلاقاً من مدينة دبلة المسيحية التي يسيطر عليها النظام.

مجزرة عرطوز
وإلى جانب مهمة الدفاع عن المناطق المذكورة آنفاً؛ يشارك مقاتلو “حزب الله” قوات النظام في بعض الهجمات على المناطق ذات الحساسية العالية، كما هي الحال بالنسبة لعرطوز؛ أحد المناطق الهامة التي سيطر عليها الثوار مدة قصيرة قبل أن يغادروا تحت ضربات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وبمشاركة من عناصر “حزب الله”.

ووفقاً للجان التنسيق المحلية؛ فقد “قامت قوات النظام فجر يوم الأحد 21/4/2013 بارتكاب مجزرة في منطقة جديدة عرطوز، راح ضحيتها 350 شهيداً. وقد سبق ذلك بثلاثة أيام ارتكاب مجزرة راح ضحيتها حوالي 100 شهيد… بعد اشتباكات دارت بين عناصر من الجيش الحر وقوات من النظام، وبالرغم من انسحاب عناصر الجيش الحر حفاظاً على حياة المدنيين، قام النظام بحشد أعداد كبيرة من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وعناصر من حزب الله اللبناني، مدعومة بمليشيات الشبيحة من مساكن السومرية، والتي اقتحمت المدنية وقامت بإعدام العديد من المواطنين ميدانياً، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بواسطة الذبح والرصاص الحي، وتم حرق الجثامين بالقرب من الفوج (100) العسكري”.

وجديدة عرطوز بلدة سورية يقيم فيها حوالي 100 ألف نسمة، تقع في منطقة قطنا في محافظة ريف دمشق، تحدها شمالاً معضمية الشام وجنوباً بلدة عرطوز، وإلى الشمال الغربي تقع مدينة داريا، وللبلدة مدخلان رئيسان، يقابل المدخل الأول بلدة جديدة الفضل حيث وقعت المجزرة، ذبحاً بالسواطير وحرقاً للجثث بالنار. وتُظهر المقاطع المصورة المنشورة على شبكة الإنترنت قسوة ما جرى في تلك المنطقة في الساعات الماضية.

الجدير ذكره أن هذه المدينة تضم آلاف النازحين من مدن وبلدات الغوطة الشرقية والغربية ومن قلب الشام (الحجر الأسود – التضامن – القدم – داريا – عرطوز – المعضمية – نهر عيشة – الذيابية).

وإذ لم يعلق الحزب على الاتهامات التي طالته بالإسهام في هذه المجزرة الشنيعة؛ فإنه من غير المستبعد أن يكون متورطاً فعلياً، نظراً إلى تواجده في المنطقة حول داريا والمعضمية، في إطار توزّع القوى للدفاع عن العاصمة، إذ تعتبر عرطوز أحد أهم المناطق التي يحاول الثوار الدخول من خلالها إلى العاصمة ووصل مناطق سيطرتهم وفك الحصار عن مدينة داريا.

إقرأ أيضاً :
  •  تحركات مكثّفة للإحتلال داخل مزارع شبعا تزامناً مع "نقطة تحول 6"
  •   سقوط صاروخي غراد على الضاحية الجنوبية
  •  أمن: توقيف 52 شخصاً يوم أمس لإرتكابهم أفعالاً جرمية
  •  اللواء بصبوص لعناصر قوى الأمن: انأوا بأنفسكم عن الإصطفافات الفئوية والطائفية والمذهبية الرخيصة
  •  الطفيلي: القتلى اللبنانيين في سوريا ليسوا بشهداء وفازوا بغضب الله