الرئيسية » أخبار صيدا » بعد سطوع نجم الأسير وخلافاته مع حزب الله .. عبرا تحافظ على عهدها

بعد سطوع نجم الأسير وخلافاته مع حزب الله .. عبرا تحافظ على عهدها

تاريخ النشر: 13/04/22 | القسم : أخبار صيدا | 421 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

تحافظ بلدة عبرا في شرق صيدا على هويتها وتعايشها المسيحي – الاسلامي وهدوئها السلمي رغم كل الضجيج السياسي والامني الذي احدثه وجود امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير فيها ومعه مسجد بلال بن رباح والشائعات التي تحدثت عن استفزاز هنا او هناك يتعرض له ابناؤها المسيحيون المقيمون فيها بهدف تهجيرهم وتبيان عدم صحتها.

يقطن في عبرا بقسميها الجديد والقديم نحو 18 الف نسمة، 16800 منهم في القسم الجديد وجلهم من ابناء صيدا ومنطقتها و1200 من المسيحيين في “الضيعة” وجميعهم من الكاثوليك، فيما ينتخب منهم نحو 1250 من اصل 2000 مسجلين على قيودها، وقد مرت البلدة بمرحلة التهجير المسيحي مثلها مثل مختلف قرى شرق صيدا العام 1985 ولكنها استطاعت ان تلملم جراحها سريعا ويعود ابناؤها اليها بعد بناء منازلهم ولكن هذه المرة دون “انفلاش” على مختلف مساحتها بل في البلدة القديمة “الضيعة” التي تضم اليوم غالبية سكانها الاصليين، اضافة الى مركز البلدية ومختلف المرافق العامة.

مع العودة، شهدت البلدة تحولا ديمغرافيا، اذ قصدها ابناء صيدا وخصوصا الميسورين منهم حتى بات شائعا ويقال “من يرد ان يعيش بهدوء وأمان فليقصد عبرا تلك البلدة الوادعة القريبة من المدينة والبعيدة عن الضجيج والتوتير”، اذ لم يقع فيها اي اشكال ذي طابع سياسي او طائفي يذكر يزرع الرعب والخوف في قلوب سكانها, وقد لعب المطارنة ورؤساء البلديات الذين تعاقبوا دورا بارزا في تشجيع العودة والبقاء والحفاظ على الارض وشكلوا حلقات حوار وتواصل مع مختلف القوى السياسية الوطنية والاسلامية واتاح هذا الانفتاح بناء ثلاثة مساجد ومصلى فيها لتجاور كنيسة وبعض المقامات كرمز للعيش المشترك.

انقلاب المشهد

غير ان انقلاب المشهد بدأ مع سطوع نجم الشيخ الاسير ومواقفه السياسية ضد “حزب الله” وبلغ ذروته مع مطالبته باقفال الشقق السكنية التي يشغلها “الحزب” ما اثار القلق لدى ابنائها والمقيمين وخصوصا القريبين من المسجد ودائرته الامنية، فتبدلت حالها، البعض القليل باعوا شققهم السكنية والبعض الآخر يفكرون بالبيع، بينما المتوجهون الى قرى قضاء جزين باتوا يتفادون العبور منها وحولوا سيرهم الى اوتوستراد “الشماع” الجديد الذي يربط مجدليون مباشرة بحارة صيدا او سلكوا طريقا فرعيا من مجدليون الى منطقة الشرحبيل بن حسنة، فتأثرت حركة البيع والشراء بعض الشيء، لتزيد “الطين بلة” الشائعات التي تحدثت عن التعرض لبعض المسيحيين حينا او الكتابة على جدران مدرسة الراهبات “مدرسة للبيع فلوا” تبين انها فردية ولا تتعلق بحسابات طائفية، غير ان ابناء البلدة حرصوا على البقاء والمقيمين في بيروت على تمضية عطلة نهاية الاسبوع كعادتهم في منازلهم وبين الاهل والاقارب وكأن شيئا لم يكن.

تضخيم وقلق

ويؤكد رئيس بلدية عبرا الياس مشنتف، ان كل ما أثيرعن البلدة مضخم، قبل ان يقر ان تحركات الشيخ الاسير اثارت القلق ولكنها لم تصل الى حد التفكير ببيع المنازل او الرحيل، او التعرض لابناء الطائفة المسيحية، قائلا “المرحلة الماضية انتهت ولن تعود”.
وقال مشنتف لـ “صدى البلد”، ان ما جرى بين الشيخ الاسير و”حزب الله” من “مناكفات” على خلفية الشقق في البلدة دفعني الى زيارته، تحدثت اليه وقلت له ان 90% من المقيمين من عبرا هم من ابناء صيدا ومن الطائفة السنية تحديدا وان اي مشكلة سوف تؤثر عليهم، نريد تفادي التوتير وتحاشي اي اشكال وضبط الاعصاب قدر المستطاع، فالدولة هي التي تتكفل بمعالجة اي موضوع شائك ولا نريد ان “نخلق” أزمة لانه عند اي اشكال واطلاق النار، فان الناس يهربون ويتركون منازلهم، بالتأكيد سيتوجهون الى صيدا وستحصل ازمة نحن بغنى عنها.
ولم يخف مشنتف، ان الناس كانوا خائفين هنا، لكن الشيخ الاسير كان متجاوبا وحريصا على طمأنة الناس والحفاظ على صيغة العيش المشترك وعدم المساس بالتآخي الذي تميزت به عبرا على مدى سنين، كان يأتي الينا ويقدم المعايدة لنا بالمناسبات المسيحية ونحن كنا نبادله الامر ذاته، لا فرق بين احد، لاننا نعتبر ان كل شخص يقطن في عبرا بات من سكانها وهناك تفاهم مع كل الاحزاب والقوى السياسية والتيارات على العلاقة الاخوية والاحترام المتبادل وتقبل الآخر.

“عمل ولادي”

وأوضح مشنتف ان ما كتب على جدران مدرسة “الراهبات” لا يعدو كونه “عمل زعران”، كتبوا “مدرسة للبيع فلوا”، هناك اكثر من 3800 طالب وطالبة فيها وقد يكون احدهم قام بهذا العمل، وقد يكونون “موتورين”، قمنا على الفور بطلاء الجدار وانتهى الموضوع على اعتبار ان هذا العمل “ولادي” ولا يحمل اي خلفية طائفية كما حاول البعض الترويج، بالمقابل اكدنا اننا لن “نفل” فـ “عبرا” بلدتنا وارضنا ولن تعود عقارب الساعة الى الوراء.
وأكد مشنتف انه لا مجال للتهاون في حال اخذ الموضوع بعدا، ومرة أخرى تحدثوا عن تعرض احدى السيدات التي ترتدي “تنورة” قصيرة الى التهديد والوعيد وكل ذلك لا صحة له، نحن منفتحون على الآخرين وكل واحد له رأيه وموقفه ونتعامل مع بعضنا البعض بمحبة واحترام وهذا الامر الطبيعي، فالبلدية لا تميز بين مقيم وآخر وتلبي خدمات الجميع دون تمييز من تنظيف للمجاري، الى تزفيت الطرقات وقطع الاشجار وتشحيلها ولا شكاوى من الناس، موجها رسالة طمأنة “ان كل الامور في عبرا طبيعية ولا داعي للخوف والقلق، فنحن نعيش سوية وسنبقى كذلك دون اي مشاكل شعارنا التآخي والتلاقي”.

رأي وتوضيح

غير ان الصورة “الناصعة” التي يتحدث عنها رئيس البلدية مشنتف، يقابلها بعض الاعتراض من أناس يقولون ان نظرة البعض بعد بروز نجم الشيخ الاسير لم تعد كما كانت سابقا، بتحفظ يقول احد ابنائها ايلي خوري “نعم هناك قلق لدينا من حصول اشكال يعيدنا الى المربع الاول من الخوف”، مضيفا نأمل ان تكون سحابة صيف وتمضي والاهم اننا باقون نعيش ايامنا بهدوء وبسلام مع اخواننا”، بينما يخالفه مختار عبرا عاطف مشنتف، الذي يؤكد ان كل شيء في البلدة عادي، ولا داعي لتضخيم الامور، فلبنان يعيش خلافا سياسيا واضحا وله امتداد في اي مكان يتميز بالتداخل المذهبي والطائفي غير اننا على وعي كاف لقطع الطريق على اي اشكال”.

بالمقابل، فان الشيخ الاسير لا يترك مناسبة الا ويؤكد على التعايش الاسلامي ـ المسيحي وعلى التآخي والتلاقي، وان حركة احتجاجه ليس ضد الطائفة المسيحية او الشيعية وانما ضد “حزب الله” الذي يتهمه بـ “الهيمنة” على مفاصل الدولة وبعض الاجهزة الامنية وتنفيذ مشروع ايراني في لبنان، معتبرا ان الشقق السكنية التي يطالب باقفالها تهدد حياته وأمنه الشخصي بعد حادثة تعمير عين الحلوة التي ذهب ضحيتها ثلاثة قتلى: اثنان منهم من انصاره هما لبنان العزي وعلي سمهون”.  

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  قيادة الجيش أعطت الأوامر بمنع أي ظهور مسلح في صيدا
  •  اقفال طريق الطوارىء ـ التعمير احتجاجاً على اختفاء شاب فلسطيني
  •  صهريج غاز خرج عن مساره واقتحم دوار السرايا في مدينة صيدا
  •  الفنان فضل شاكر ينشد باعتصام مناهض للنظام السوري
  •  العلامة النابلسي: تفجيرات دمشق محاولة لنسف كل الجهود الدبلوماسية