الرئيسية » أخبار لبنان » سد نبع الطاسة: إنهيار السد وعين المواطن غارقة في نوم عميق

سد نبع الطاسة: إنهيار السد وعين المواطن غارقة في نوم عميق

تاريخ النشر: 13/01/7 | القسم : أخبار لبنان | 581 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

“بضع قطرات من الندى كانت كفيلة بانهيار السد بعد أشهر على إنشائه، انه سد نبع الطاسة الذي جرفته السيول في أول غزارة مواسم المطر، سد نبع الطاسة نموذجا مصغرا للفساد المنتشر على الأراضي اللبنانية في غياب لدور المواطن الرقيب وصمته الدائم “.

يقع السد شرق بلدة جرجوع الجنوبية في منطقة إقليم التفاح بوادي الزهراني الذي يكتب باسم نهر الزهراني والذي يرفده نبع الطاسة وينابيع أخرى حيث تشكلت بحيرة السد التي تقع في منطقة الشير بين قرية عربصاليم وجرجوع وجبل الريحان من الناحية الشرقية وصولا إلى منطقة كفرحونة، بواسطة شقوق صخرية.

أنشئ السد في سنة 2005 بتكلفة بلغت نحو مئة ألف دولار أميركي ممول من مجلس الإنماء و الإعمار بارتفاع 7 أمتار يجمع حوالي 10 ألاف متر مكعب من الأمطار، إضافة لمياه النهر ، والفكرة في نشأته هي لتامين مياه الشفة. حيث قامت مصلحة مياه الجنوبي بسحب أكثر من تسعين في المئة من كمية المياه الموجودة في النبع ولاستخدامه في ري الأراضي الزراعية المجاورة للنهر ” لكن هل هذه الفكرة كانت مصلحة عامة أم مصلحة للجيوب”؟

وللوقوف على حقيقة المشكلة يخبرنا :

– رئيس بلدية جرجوع الحالي الحاج حاتم الشامي: يعتبر أن انهيار سد نبع طاسة هو انهيار محدود ويحصل في الكثير من الأماكن ويقتصر على جانبي السد ويعود هذا الانهيار إلى كمية المياه المتدفقة في فصل الشتاء التي هي أكثر من طاقة إستيعاب السد مما أدى الى عدم تمكن الغواصين من فتح الفتحات المخصصة لتفريغ المياه من السد والتي عملت بشكل غير فني. اما المبالغ التي خصصت لمعالجة السد كانت زهيدة جدا .”

ومع اصرار الشامي على أن هذا السد مجرد بركة سباحة و أنشئ وفقا لمواصفات مدروسة “مبدئيا” رغم انهياره بأول الخريف يمكنا الاستنتاج التالي :

عدم وجود دراسة هدرولوجية مسبقة للسد والتي تعنى بدراسة كمية الأمطار الساقطة والمياه السطحية و بالتالي لمعرفة ما إذا كان هذا السد يمكنه استيعاب كميات المياه المتدفقة.

– من جهته “أبو خالد” “سامي مشورب” أستاذ في الجغرافيا ومسؤول لجنة الأشغال في بلدية جرجوع الحالية يقول ” نتيجة للمطالبة بإقامة منطقة سياحية على نهر الزهراني تحرك المعنيون وأنشأوا “شبه سد” عند نبع الطاسة تحت النبع مباشرة و هو عبارة عن برك صغيرة، لا تستوفي الشروط الفنية لإقامتها فمجرد أن امتلأ نصفه حتى انهار وذلك بسبب عدم ارتباط هذا السد بمناطق صخرية من الناحية الغربية والشرقية له. مضيفا أنه يمكن لأي شخص أن يقدر كلفة هذا السد بالعشرين ألف دولار أو ثلاثين ألف كحد أقصى.

– لكن الدكتور “محمد مقلد” يروي لنا بإسهاب ذكريات أهالي المنطقة والمطاحن المائية التي كانت منتشرة على جانبي المجرى عدا عن المزروعات الصيفية كالبندورة واللوبيا التي كانت تجد من مياه نبع الطاسة العذبة ما يرويها، إلا أن هذه المزروعات والمطاحن اختفت شيئا فشيئا مع جر مياه نبع الطاسة.

ووصف انهيار السد بالمفاجأة له ويقول ” بان مجلس الإنماء والإعمار خصص مبلع 100 ألف دولار حسب تقديري لسد نبع الطاسة ولزم هذا المشروع لحركة أمل في المنطقة بواسطة مسؤولها في الضيعة الحاج “باسم لمع”، و البلدية تستلم السد بعد إنشائه وتكون مسؤولة عن صيانته. ولكن بعد كشف رئيس البلدية السابق الراحل ” أبو غسان مقلد” على بناء السد اتضح له أن السد يبنى بطريقة غير صحيحة، ومن دون “باطون مسلح” وقامت تعبئة ما بين حائطي السد حجارة و أوساخ و “دبش” و بالتالي هذه ليست مواصفات لبناء سد”

وفي ذلك الوقت قام الدكتور محمد مقلد بزيارة لرئيس الحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وشرح له الوضع وطلب السنيورة بدوره من مجلس الإنماء والإعمار التحقيق بالسد و لكن يقول مقلد ” الإدارة الفاسدة موجودة في كل مكان و عندما يكون الفاسدون حول الوزير لا يمكن أن يفضحوا أنفسهم”

و يضيف في هذا الصدد ” السياسة التي اعتمدتها الحكومات من بعد الطائف إسمها سياسة توزيع المال العام على المنتفعين بدلا من توظيفه بالطريقة الصحيحة وعادة الحصة الأكبر تكون من نصيب المنفذ و يبقى القليل يوزع تحت إسم المساعدات الاجتماعية.”

“الاقدام على قطع كمية من أشجار الدلب والصفصاف التي انحفرت على جذوعها ذكريات أجيالنا. هذه الأشجار التي تقدر أعمارها بمئات السنين”. هكذا بدأ الدكتور في القانون المدني، الاستاذ محمد الشامي كلامه ،متسائلا ما إذا كان الهدف من بناء هذا السد ” لتوليد الكهرباء لإنارة الليالي الجنوبية التي لطالما أنارت لياليها القنابل العنقودية”. وإذ يصدم بسد طوله سبعة أمتار ويحجز وراءه كمية قليلة من الأمطار ليست مهيأة لتربية الاسماك، بل كانت “مستنقعا للضفادع والأسماك”.

أما لجهة انهيار السد يقول: المحامي محمد الشامي ” عاصفة واحدة لم يقدر السد على تحملها فإذن هذا المشروع هو مجرد هدر للمال العام و تأمين مصادر مالية غير مشروعة للمنفذ والمتعهد” ويضيف” كلفة بناء السد بلغت عشرات ألاف الدولارات .

كيف تمكن من وقع العقود و القائمين على العمل من مهندسين وغيرهم من الهروب دون أن تتحرك النيابة العامة المالية حسب المادة 363 من قانون العقوبات”.

عدا عن بيعهم لأخشاب الأشجار لحسابهم الشخصي والعائدة للحق العام حيث من المفترض ان يباع بالمزاد العلني ليعود ثمنه لخزينة الدولة .

وأشار الشامي إلى تأمين الغطاء للمتعهدين والمنفذين والتستر على أسمائهم ولم يكن هناك شفافية في هذة القضية.

– أما علي في العقد الرابع من عمره: ابن جرجوع والذي ترعرع على ضفاف النبع، شرح لنا عن كيفية انهيار السد ” لقد بنوا حائطين بسماكة 10 سنتيمتر و وضعوا بداخلها صخور وبمجرد أن ارتفع منسوب النهر حتى أقفلت الصخور .”

وبمقاربة لأهلي البلدة مع “ابن المقلد ” ابن عربصاليم انه بنى شبه سد في استراحته على النبع لجمع المياه في بركة سباحة لزواره ولم تبلغ كلفته سوى القليل من المال ولم ينهار السد منذ أربع سنوات .

– سد نبع الطاسة لا تصل كلفته الى حدود العشرين ألف دولار فأين ذهب الباقي؟

لعل السد نفسه وحاله بعد الإنهيار يروي حقيقة ما جرى، علما أن نفس المبلع الزهيد و السخيف حسب ما وصفه البعض مكن منطقة عربصاليم بإنشاء سد بنفس مواصفات سد نبع الطاسة و لكن الفرق أن سد عربصاليم مازال قائما حتى اليوم.

قصة سد نبع الطاسة مجرد تسليط الضوء على هدر المال العام في لبنان. وكيفية تنفيذ المشاريع التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المواصفات المطلوبة دون رقابة على التنفيذ .

فالمواطن يمارس عليه كل أنواع السرقة والنصب وهو غارق في ثبات عميق .

إقرأ أيضاً :
  •  من هو مفجِّر احداث طرابلس شادي المولوي؟
  •  لبنان.. جنة للمدخنين
  •  الوزير صحناوي: موضوع داتا الاتصالات ليس عندي والاتهامات ضدي سياسية
  •  نعيم قاسم: على "المستقبل" وقف تمويل المعارضة السورية وتسليحها
  •  هل سيستبق حزب الله رحيل الأسد بانقلاب عسكري في لبنان؟