الرئيسية » طب وصحة » هل تهدد مؤشرات الليزر شبكية العين؟

هل تهدد مؤشرات الليزر شبكية العين؟

تاريخ النشر: 11/04/18 | القسم : طب وصحة | 831 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

 

حتى وقت قريب لم تكن التقارير الخاصة بإصابات الليزر سوى روايات متناثرة ونادرة على الأغلب، غير أن أطباء العيون حول العالم بدأوا في لفت الأنظار أخيرا، إلى أن الحالات الحديثة لمراهقين عانوا من إصابات في العين أثناء اللعب بمؤشرات الليزر الأخضر ذات القوة العالية يتوقع أن تكون مقدمة للعديد من الحالات.

يقول الدكتور مارتن سكيميد، طبيب العيون السويسري الذي أجرى بحثا حول إحدى هذه الحالات نشر في عدد سبتمبر (أيلول) الماضي من دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميدسين»: «أنا على يقين من أن هذه ليست سوى بداية لتوجه جديد».

مؤشرات الليزر
وحسب الأطباء، فإن الحصول هذه المؤشرات، التي كانت متورطة ضمنيا في زيادة تقدر بتسعة أضعاف الحالات خلال خمس سنوات في التقارير التي تحدثت عن تصويب ليزر على الطائرات، أمر بالغ السهولة عبر الإنترنت، رغم قوة هذه المؤشرات بمعدلات تتراوح من 10 إلى 20 ضعفا عن مؤشرات الليزر القانونية التي أقرتها وكالة الغذاء والدواء الأميركيةFDA.

لكن المتحدثة باسم الاتحاد الأميركي لأطباء العيون أشارت إلى أن المجموعة لم تلاحظ أي زيادة في إصابات العيون الناتجة عن الليزر. ومع هذا فإن الأطباء الذين أجرينا معهم مقابلات لإعداد هذه المقال قالوا إنهم صدموا من تداول مؤشرات الليزر الأخضر عالية الطاقة بكثرة على الرغم من خطورتها.

ومن بين الحالات التي استشهد بها الأطباء على خطورة هذا النوع من مؤشرات الليزر، قصة طالب المدرسة الثانوية الذي توجه إلى زيارة الدكتور روبرت جوزيفبيرغ، اختصاصي الشبكية في مركز ويستشستر الطبي في فالهالا بولاية نيويورك، ليشكو من نقطة عمياء في عينه اليسرى.

وقال الولد الذي لم يرغب في ذكر اسمه إن الإصابة حدثت عندما قام صديق له بالتلويح بمؤشر ليزر أخضر أمام وجهه (ولم يتبين ما إذا كان سيشفى من هذه الإصابة أم لا).

لم يقتنع الدكتور جوزيفبيرغ في بادئ الأمر وتشكك في قصة الفتى، قائلا: «لم أعتقد أن الليزر الأخضر قادر على إحداث هذا الضرر».

لكن التحاليل أثبتت أن مؤشر الليزر الأخضر يحوي 50 ملي واط من الطاقة أي ما يوازي عشرة أضعاف قوة الليزر التي أقرتها وكالة الغذاء والدواء الأميركية.

وهو ما دفع الدكتور جوزيفبيرغ إلى الولوج إلى الإنترنت ليشتري عبر الإنترنت مؤشرا بقوة 100 ملي واط مقابل 26 دولارا، ولم يصدق أنه يمكن بهذه السهولة شراء هذا المؤشر.

وقال: «اعتقدت أنه قد تظهر لي رسالة تعلمني أنه لا يمكن إتمام عملية الشراء»، لكن حصوله عليه أثار دهشته إلى حد بعيد.

أشعة مركزة
تقاس قدرة الليزر بوحدة الواط كما هو الحال في قدرات مصابيح المنازل، لكن ذلك هو القاسم المشترك الوحيد بينهما، فالمصباح الكهربائي قوة 100 واط ينتج خمسة واط فقط من الضوء المرئي، أما الليزر قوة خمسة ملي واط فينتج ضوء يفوقه ألف مرة، لأن ضوء المصباح ينتشر بينما شعاع الليزر مركز فإن تأثير خمسة ملي واط على العين أقوى 10 آلاف مرة في الكثافة، حسب صامويل غولدواسر خبير الليزر ومؤلف الدليل الإلكتروني Sam’s Laser FAQ.

ويرى الدكتور جيرالد بوفينو، من الجمعية الأميركية للشبكية، أن الطريقة التي تركز بها العين يمكن أن تكثف أشعة الليزر. وقال: «إنها تتجه إلى الحفيرة مركز الشبكية.

فالنقطة المظلمة في الحفيرة تمتص الضوء كالحرارة، مما يرفع من درجة حرارة الشبكية بسرعة تماما كما يسخن مقعد السيارة الأسود عند امتصاصه لأشعة الشمس».

وتقول الدكتورة كيميا من وحدة سانت بول للعيون التابعة للمستشفى الجامعي رويال ليفربول يونيفرستي هوسبيتال في إنجلترا إن الإخطار أليمة للغاية، وتضيف أن المعيار الذي حددته وكالة الغذاء والدواء الأميركية يعتبر عاليا جدا.

وترى الباحثة أن مؤشرات الليزر المتوافرة للاستخدام بين الجمهور يجب أن تكون أقل من واحد ملي واط، وأن أي نسبة أعلى من ذلك يمكن أن تضع الأفراد في خطر العقليات الإجرامية أو الأفراد غير المدركين لمخاطرها.

تحذيرات صحية
وفي تحديث لنشرة المستهلك التي نشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قالت وكالة الغذاء والدواء الأميركية إنها كانت مدركة أن مؤشرات الليزر غير القانونية تباع في الأسواق وحذرت من أن الليزر عالي القدرة يعطيك وقتا أقل للابتعاد بنظرك قبل أن تحدث الإصابة وأن زيادة الطاقة تعني إمكانية تضرر العين في أقل من ميكرو ثانية.

وقال دانيل هيويت، مسؤول تعزيز الصحة في الوكالة في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هناك العديد من المنتجات المعقدة التي يسهل شراؤها من متاجر التجزئة والمستوردين وبالطبع عبر الإنترنت»، مشيرا إلى أن الوكالة صادرت منتجات متجر «ويكد ليزر» الذي يتخذ من هونغ كونغ مقرا له ويعرض بضائعه على الإنترنت.

لكن ستيف ليو، المدير التنفيذي لمتجر «ويكد ليزر»، قال في مقابلة إن منتجات المتجر لم تنتهك قيود وكالة الغذاء والدواء الأميركية لأن القدرة التي تزيد عن حدود خمسة ملي واط لا يطلق عليها مؤشرات. وأضاف: «علاوة على ذلك، أوضحنا على صفحاتنا على الإنترنت أن منتجات الليزر هذه لا تضر العين وحدها بل إنها قد تشعل النار أيضا».

وقال إن الشركة ستبدأ تقديم دروس أمان ليزر للعملاء قبل تأكيد طلب الشراء عبر الإنترنت. ويرى العديد من خبراء الليزر أن تطبيق التشريعات غير كاف وعقيم، فيقول الدكتور غولدواسر، متذكرا أنه تلقى مؤخرا مؤشر ليزر بقوة 100 ملي واط هدية من ويكد ليزر: «إنها علبة كاملة من الديدان». ومن ثم فإن السيطرة على كل المنتجات الخطرة على الساحة سيكون أمرا مستحيلا.

وأي حديث عن الحد من توافر هذه المنتجات سيواجه دون شك برفض من شريحة كبيرة في المجتمع من المتحمسين لليزر، ومن بينهم الأفراد ممن يستخدمونه بصورة حرفية (مثل المتعاقدين وخبراء الفلك)، وهواة الليزر مثل أليكس تريانو، 18 عاما، بمدرسة ستيتس أيلاند، الذي بدأ منذ مرحلة المدرسة المتوسطة وبإذن من والديه صنع مؤشرات ليزر في المنزل مرتديا نظارات واقية.

ويقول عن ذلك: «أتعلم الكثير من هواية كهذه، مثل الإلكترونيات واللحام والفيزياء، وتتعلم أيضا عن الضوء وتتعلم بشأن البصريات، كما تتعلم أيضا الكثير من الأمور الميكانيكية».

إصابات الليزر
إصابات الليزر التي عاينها الدكتور شيبرد بريان خلال عمله تدريبه في مقاطعة ميسا بولاية أريزونا كانت جميعها ناتجة عن الليزر الأحمر الذي يعتبره هواة الليزر مثل تريانو شيئا عفا عليه الزمن، أما الليزر الأخضر فيصعب أن تخطئه العين ويسهل رؤية الشعاع عبر مساره.

لكن الليزر الأخضر أكثر خطورة، فالليزر الأخضر يمكن امتصاصه بصورة أسهل من الأحمر ومن ثم فإن التعرض له لوقت قصير يمكن أن يسبب ضررا للعين (تضمنت حالة الدكتور بريان فتاة في سن الحادية عشرة ركزت في الضوء كجزء من لعبة تحمل وشاب نظر بصورة مباشرة إلى مؤشر). وقال بريان: «حتى الآن لم أر إصابات وبائية، لكنها أداة مثيرة للفزع في أيدي الأطفال».

هل تهدد مؤشرات الليزر شبكية العين؟
إقرأ أيضاً :
  •  كيفية التعامل مع حب الشباب في الشتاء
  •  16 خطوة لحل المشاكل الزوجية
  •  الكحول اكثر ضررا من الهيروين
  •  4 نصائح مهمة للعناية بالأطفال في فصل الشتاء
  •  أحدث دراسة تربط تناول العصائر المعلبة يومياً بأمراض القلب