الرئيسية » إسلاميات » الحج انسلاخ تام وكامل عن الدنيا وإخلاص مطلق لله

الحج انسلاخ تام وكامل عن الدنيا وإخلاص مطلق لله

تاريخ النشر: 12/10/25 | القسم : إسلاميات | 551 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

قال تعالى: {والفجر* وليال عشر} وقال رسول الله # «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وقال تعالى: {ويذكرون اسم الله في أيام معلومات} وقال ابن عباس انهن أيام العشر، لأن رسول الله # قال: «من من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
ويشير ابن حجر إلى ان السبب في امتياز عشر ذي الحجة على ما يظهر لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يأتي ذلك في غيره.
من هنا ونحن في العشر الأوائل من ذي الحجة وفي ظل ما يجري للأمة وفي الأمة كيف يمكن أن ننظر نظرة عصرية إلى العشر الأوائل ومن ثم وقوف عرفة، وكيف نفهم معاني هذه الأيام المباركة؟ هذا ما حاولنا معرفته من خلال أصحاب السماحة وفيما يلي إجاباتهم باختصار شديد:
المفتي الشعار
مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار قال: هلّ على العالم الإسلامي هلال ذي الحجة الحرام فنستقبل بذلك أبرك الأيام وانقاها، هي التي اقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم فقال عز من قائل: {والفجر وليال عشر} والمراد بها عشر ذي الحجة، وإنما كان القسم بها لأهميتها وأفضليتها ولأنها أطيب أيام العمر.
وكثير من العلماء قالوا بأنها أفضل من العشر الأخير من رمضان حيث اقسم الحق عز وجل بها، ولأن فيها يوم عرفة وهو خير يوم طلعت عليه شمس، وهو اليوم الذي يباهي به رب العالمين ملائكته وهو يوم المغفرة إذ جاء في الحديث القدسي «اشهدكم أني قد غفرت لهم».
ولأن يوم عرفة يوم ما رؤي الشيطان أصغر ولا ادحر منه في يوم عرفة فهو يوم انحسار الشر وتلاشي الباطل وهو يوم تتأكد فيه عبودية العباد لرب العباد ولما جاء في الحديث النبوي الشريف: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام أي عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال: ولا الجهاد الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك».
وقال: وعشر ذي الحجة هذه هي أيام عبادة وشكر وتكبير وتهليل وتلبية، وهي أيام يعود الناس فيها إلى فطرتهم فيتجلى كمال العبودية للخالق جلّ وعلى.
وأيام عشر ذي الحجة هذه، أيام تشد فيها الرحال إلى بيت الله الحرام حيث نادى أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام فقال: {رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات} وهي أيام الحج المباركة وأيام تعظيم شعائر الله عز وجل.
وأضاف: أما اولئك الذين كتب الله عز وجل لهم أداء فريضة الحج فشدوا الرحال متوكلين على الله عز وجل لا يسعهم الا أن ينسلخوا من كل مخيط ومحيط ويتجردوا ويترفعوا عن كل ما يشدهم إلى الارض والتراب وعن كل ما له علاقة بالنزوة والشهوات، فالى اولئك نتوجه بالنداء أن يخلصوا النية لله عز وجل وأن يدركوا عظم هذه الفريضة وأن يحرصوا كل الحرص أن يعودوا إلى بلادهم سالمين غانمين وقد غفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم وتطهرت قلوبهم وخرجت من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.
إلى أولئك الذين شدوا الرحال لأداء هذه الفريضة العظيمة نقول ونكرر: احرصوا كل الحرص على أن تقضوا أوقاتكم بالذكر والدعاء والتوبة والرجاء واذكروا دائماً قول الله تعالى: {فمن حج البيت أو اعتمر فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
المفتي الميس
وقال مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس: ورد في الحديث الشريف: «الحج عرفة» وبقطع النظر عن اسم المكان وموافقته لذلك الزمان، يقف حجاج بيت الله في احرامهم وكأني بهم بعد الصلاة يدعون، وقبل المناسك التالية يدعون، فهو يوم تجلي الحق على الخلق وتلهف الخلق عبر احرامهم على الاستعانة بالمولى الحق سبحانه وتعالى سائلين إياه العفو والعافية.
ويوم عرفة هو يوم تقف الأمة فيه في بقعة مباركة، وفي اداء نسك من مناسك الحج، لتعلن الولاء المطلق لله، وتعلن في الوقت نفسه انها بكليتها تعترف بذنوبها وتطلب من الله العون والعافية، وهو يوم ينبغي أن يحاكم الانسان فيه نفسه قبل أن يحاكمه الخالق، وهو يوم الاعتراف بالذنب واللجوء إلى الحق.
وقال: وفي عرفة يقف المسلمون شبه عراة ولكن يسترون سؤاتهم بما يعرف بالاحرام، وبالتالي فإنه يوم محاسبة النفس أمام الحق وهذا أمر غير موجود في غير الإسلام ومقتصر على عرفة حيث يدرك المسلم حدوده وذنوبه قبل أن يحاسبه الله فيسعى للتطهر منها بالدعاء والتلبية.
يوم عرفة إذن ليس يوماً يعرف الانسان فيه نفسه فيعرف ربه، ولكن يعرف ذنبه فيعرف قارب النجاة إلى الآخرة فيدعو ربه مقرّاً له بأن الحمد والنعمة له والملك وان لا إله الا الله، أمة تقف لتحاسب نفسها وتعترف بذنبها وتطلب الرحمة من ربها لذا كان يوم عرفة خير يوم طلعت عليه الشمس.
وتابع: انه يوم الإسلام في أعماقه التاريخية من عهد آدم عليه السلام إلى زماننا هذا، وصاحب المشروع التاريخي هذا سيدنا إبراهيم عليه السلام، ومحتضن هذا المشروع النبي محمد # وأمته، حيث ان كافة الشعوب من الأديان الأخرى ذنوب بلا اعتراف أما في الإسلام فاعتراف بالذنوب أمام الله وطلب المغفرة من الله وهي آية من آيات المغفرة باذن الله أن يقف المسلم في عرفة مقرّاً بذنوبه مؤكداً على طاعته.
وليال عشر
وأضاف: ولعل سائل عن سر ارتداء الثوب في الحج فهذا الثوب لا يحمل الدنس ولا يقبل بالدنس وسرعان ما يتأثر به ولذلك نحن نقبل كمسلمين على الله بالثوب الأبيض وقلب أبيض وصحيفة بيضاء بأذن الله تعالى تلبية لدعوة إبراهيم عليه السلام عليك الدعاء وعليّ البلاغ، فالله بلغ نداء إبراهيم للعالم كله فمن احرم واقبل ولبى فكأنه قال لبيك اللهم لبيك بحضوره إلى بيت الله الحرام في تلك الساعة نفسها فلما كان المؤذن نبي الله إبراهيم عليه السلام فمن تخلف عن تلبية هذا الآذان عمداً فكأنه كفر «لان الله غني عن العالمين» ولم يقل هذا الا عن التلبية في الحج لمن كان قادراً على التلبية ولم يلبِ.
والله عز وجل اقسم في كتابه {والفجر وليال عشر} وقرر ان الليالي العشر هذه هي ذي الحجة، وقال أهل العلم ان كل فجر ليله قبله الا عرفة ليلها بعدها فمن وقف تلك الليلة كمن وقف نهاره فسبحان الله ليلة ليلها تابع لنهارها افساحاً في المجال للحجيج وما دام هذا الليل مباركاً كان نهاره مباركاً فالليل عندنا سابق النهار.
في هذه الليالي التي يقبل فيها الناس على الحج إلى بيت الله الحرام تلبية لدعوة إبراهيم وسعياً إلى اكتساب رضى الله عز وجل رغم الانقسامات والخلافات التي تحيط بهذه الأمة نتطلع إلى أيام ذي الحجة العشر الأوائل لأقول بأن السماء وحّدتنا بالعقيدة والأرض فرّقتنا بالسياسة فأتينا إلى أرض موحَّدة (بفتح الحاء) وموحِّدة (بكسرها) وحتى نتحد لا بد لنا من أن نكون محرمين جميعاً فالإحرام حق علينا كما وحدة الهدف التي يفترض أن توحد بيننا.
ان عظمة هذه الأمة الإسلامية هي توحد الزمان والمكان ومن حضر في المكان والزمان لتوحيد ربهم في هذا اليوم العظيم الذي تتوجه فيه هذه الأمة إلى رب واحد لتقول «اللهم اغفر لنا وتقبل منا» في هذا المظهر من مظاهر الأمة الطاهرة المتوجهة إلى الله والمعتذرة من رب السماء عن ذنوبها.
وأضاف: كما الصلاة تحتاج إلى وضوء وتكبيرة الاحرام لحقتنا بالحرم وبالتلبية فإن المصلي يصلي في طهارة واحرام ويطوف البيت في طهارة واحرام، وكأنه خروج من الدنيا ووقوف أمام الله طالباً الغفران ولقد كانوا يطوفون في الجاهلية عراة ويقولون كيف نطوف بثوب عصينا الله فيه وعندما جاء الإسلام كانت النظرة إلى هذه الفكرة على انها صحيحة لكن الإسلام أمر بستر العورات وكأني بكل من احرم للنسك لن يعصي الله بعد هذا الإحرام وهذا الثوب الذي يؤدي فيه النسك ثم يخلعه لأنه الثوب الذي لاقى فيه ربه.
وفي عرفة نحن في ضيافة الله الذي أعطانا الكثير وفي ضيافته اسقاط حق الله عن العباد بالمغفرة لهم أمام الله سبحانه وتعالى.
اللواء

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  لماذا المسلمون متخلفون ؟
  •  فنون المعاتبة .. ومعالجة الأخطاء
  •  المرأة الداعية .. كيف تنجح في دعوتها؟
  •  اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم
  •  عالج نفسك بالصيام