الرئيسية » أخبار لبنان » التفاصيل الكاملة لخيوط التحقيق في اغتيال اللواء الحسن

التفاصيل الكاملة لخيوط التحقيق في اغتيال اللواء الحسن

تاريخ النشر: 12/10/23 | القسم : أخبار لبنان | 580 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

التفاصيل الكاملة لخيوط التحقيق في اغتيال اللواء الحسن

ستبقى جريمة اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في تفجير مجرم في احد شوارع الاشرفية، الحدث السياسي الاهم في لبنان، الذي يوازي – ربما – الزلزال السياسي الذي احدثه اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، مع كوكبة الشهداء الذين سقطوا في عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال مشابهة، لكن الفارق ان انكشاف جريمة الحسن لن تظل بمنأى عن ان تطالها أيدي المحققين. وان تكشف ملابساتها وظروفها و«ابطالها» في وقت ليس بعيداً، وان كان ليس «ضمن مدة زمنية قصيرة»، كتلك التي اخذها التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري.
فالتحقيقات التي بدأت للتو، وبعد لحظات من وقوع انفجار السيارة المفخخة في الاشرفية، استطاع ان يمسك بخيوط، لكنها الى بعض الوقت، وهي تنطلق اساساً من «الثغرة» التي نفذ منها الجناة للنيل من اللواء الحسن، او بلغة ابسط «الخرق الامني» الذي استفاد منه هؤلاء، وان كان تعبير «الخرق» لا يرغب باستخدامه المحققون، لانهم يعتبرون بأن اي خطة امنية نموذجية على الورق لا بد وان تتعرض لثغرات لدى تطبيقها على الارض.
واستناداً الى ذلك، فإن السؤال الذي تبادر الى هؤلاء المحققين هو تحديداً: أين تكمن «الثغرة» التي استفاد منها المجرمون؟
وبحسب مرجع امني رفيع، فإنه يمكن افتراض احتمالات عدة في هذا السياق، يمكن تتبع خيطه بالآتي:
* ان يكون الجناة رصدوا طرف الخيط الذي أوصل الى اللواء الحسن، انطلاقاً من الزيارة الخاطفة التي قام بها الى عائلته في باريس. إذ ان المعروف ان الحسن شارك الي جانب المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وعدد من كبار ضباط المديرية في مؤتمر امني عقد في برلين، ثم غادر الى باريس للقاء عائلته من دون ان يبلغ اعضاء الوفد عن وجهته.
* أو ان يكون طرف الخيط بدأ من مطار بيروت الذي وصله الحسن في السابعة من مساء الخميس آتياً من باريس، ومنه تم رصده، حيث استقل سيارة مستأجرة من المطار الى مكتبه في المديرية العامة في الاشرفية، وهي السيارة نفسها التي استخدمها عندما انتقل في اليوم التالي من «مكتبه السري» الى مكتبه الرسمي في المديرية، وتمكن الجناة من رصده فيها واستهدافه بالسيارة المفخخة.
* أو ان يكون طرف الخيط، انكشف من «المكتب السري» الذي تم استئجاره في احد العمارات الحديثة في منطقة قريبة من مقر المديرية في الاشرفية.
وفي هذا السياق، يؤكد المرجع الامني، ان استئجار «مكاتب سرية» للقادة الامنيين، وليست منازل، مسألة معروفة، وهذه المكاتب تستخدم عادة لاجراء لقاءات مع شخصيات او جهات، ترغب في ان تكون بعيدة عن الاضواء، وخارج المقرات الرسمية، وهذه الشخصيات تكون عادة اما سياسية او امنية او اجنبية.
ويحرص عادة القادة الامنيون بأن تكون هذه المكاتب مؤقتة، ليس اكثر من ثلاثة اشهر، وان يترددوا عليها بالصفة المدنية وليس العسكرية، وبالتالي، فإنه من الطبيعي او المنطقي ان يتردد اللواء الحسن الى هذا المكتب بصفة مدنية وبسيارة عادية جداً وغير مصفحة ومن دون مرافقين، حتى لا يثير الشبهات.
وربما يكون انكشاف امر هذا المكتب اوالشقة، تم مبكراً، ومنه تم رصد اللواء الحسن وصولاً الى النجاح باستهدافه.
– انطلاقاً من «ثغرة المكتب السري» ينطلق المحققون من واقعة يجري التحقق منها ومن «صدقية» الشخصية المتصلة بها، وهي ان الحسن كان قد التقى قبل ساعات من اغتياله بشخصية، تؤكد الجهات الامنية، بأنها موثوقة، وانه بعد لقاء هذا الشخص استقل السيارة المستأجرة، وهي من نوع هوندا، يقودها مرافقه المؤهل الاول الشهيد احمد صهيوني، عائداً الى مكتبه في المديرية، لكن الجناة رصدوا له عند زاوية شارع ابراهيم المنذر، في سيارة مفخخة، تم تفجيرها عبر ريمونت كونترول، بعدما ان وضعها بطريقة لا تسمح للسيارة الثانية، ان تكون بعيدة عنها، بل ان تلتصق بها، الامر الذي امكن ان يكون الانفجار شديداً ومؤثراً بطريقة لا تسمح لركاب الثانية من النجاة.
إلا ان المحققين لا يتوقفون كثيراً عند نقطة الشخص الذي التقى الحسن في «مكتبه السري»، اذ انهم يؤكدون أنه معروف من قبلهم، وهو موثوق، علماً أن الحسن اعتاد أن يلتقي أشخاصاً عديدين، منذ أن تم استئجار هذا المكتب، وبالتالي فإن التحقيق لا يغفل هذه النقطة، إذ أنه يمكن أن يكون أحد هؤلاء قد كشف أمر الشقة، وقاد الجناة إلى رصد الخيط الأول.
وإلى جانب هذه «الثغرة» الذي يعتقد المحققون أنها قد تقودهم إلى كشف «ثغرة» مماثلة عند الجناة، انطلاقاً من قناعة لديهم بأنه ليس هناك من جريمة كاملة، إذ لا بد من أن يقع هؤلاء في ثغرة مماثلة لما وقع فيها الحسن، وفي هذا السياق ثمة نقطتان كشفت عنهما مصادر التحقيق:
الأولى: أن السيارة التي انفجرت في الأشرفية وأدّت الى استشهاد الحسن ومرافقه هي من نوع تويوتا  راف4 وأنها مسروقة منذ أكثر من سنة، في منطقة الشوف، وأنه بعد التدقيق في المعلومات تبيّن أن مالكها من بلدة قبرشمون، وبمراجعته أفاد أن سيارته سرقت منذ نحو سنة من دون أن يعرف هوية السارقين بعدما أبلغ الأجهزة الأمنية بالمنطقة التي سرقت منها والزمان ولم يعلن عن ذلك حرصاً على سلامة التحقيق.
وأكد مالك السيارة ان السارق اتصل به بعد مدة وطلب مبلغا من المال لارجاع سيارته، الا انه رفض العرض فما كان من المتصل من رقم هاتف ظاهر غير مموه، الا ان ابلغه حرفيا: عندما تقرر دفع المبلغ اتصل بي على الرقم الذي اتصل منه.
وأشارت المعلومات المتوافرة في هذا الصدد الى ان التحقيقات التي تشارك فيها جهات امنية غربية تتركز راهنا على معرفة هوية المتصل وصاحب الخط الذي تم منه الاتصال، بعدما تأكدت الاجهزة الامنية المختصة ان صاحب هذا الرقم مطلوب بمذكرات توقيف عدة.
ورفضت مصادر أمنية الكشف عن مزيد من التفاصيل حرصا على سرية التحقيق وسلامته لمعرفة المتورطين في الجريمة وكيفية تفخيخ السيارة بنحو 50 الى 60 كلغ من مادة «ت.ان.ت.» واكدت ان التحريات والاستقصاءات تتركز على تتبع المسار الذي سلكته السيارة حتى لحظة الانفجار.
الثانية: أن التفجير تم بواسطة «ريمونت كونترول»، وهذا يعني أن ثمة شخصاً كان يراقب المشهد، وأنه عندما ضغط على «الزر» كانت الصورة أمامه واضحة، وبمعنى آخر، أن المسافة التي كانت تفصله عن السيارة المفخخة والمركونة إلى جانب الطريق، والسيارة التي كانت تقل اللواء الحسن لم تكن بعيدة، ويمكن من خلال المسح الدقيق لمكان الانفجار وللشارع الذي حصل فيه، أن يتم الوصول إلى أحد الجناة. مع الملاحظة ان هؤلاء ليسوا اكثر من ثلاثة او اربعة افراد، وليس 20 شخصاً، بحسب ما ذكرت بعض المعلومات لانه أمر اي عصابة سينفضح امرها اذا زاد عن هذا العدد.
وينفي المرجع الأمني بصورة قاطعة أن تكون سيارة الحسن قد فخخت من الداخل، استناداً إلى رواية ترددت مؤخراً، ويؤكد أن الحفرة التي أحدثها انفجار السيارة كانت ناتجة عن السيارة المفخخة، وليس سيارة الحسن، وبالتالي فإن هذه الفرضية مستبعدة كلياً بالنسبة الى التحقيقات الجارية.
أما عن أهداف الجناة وأغراضهم، فيعيد المرجع الأمني الانتباه إلى الانجازات الأمنية الكبيرة التي حققها اللواء الحسن، بدءاً من ملاحقته لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكشفه شبكات التجسس الإسرائيلية، وعشرات الشبكات الإرهابية، وصولاً إلى ضبط الوزير السابق ميشال سماحة متلبساً بنقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان.
وفي هذا السياق، يؤكد المرجع بأنه في أعقاب كشف جريمة سماحة، تبلغ اللواء الحسن، كما تبلغ اللواء أشرف ريفي رسائل بواسطة جهات استخباراتية تقول أنهما تخطيا الخطوط الحمر، وأن الإثنين أجابا على هذه الرسائل بما معناه أن الخط الأحمر بالنسبة إليهما هو أمن الوطن وأمن المواطن اللبناني، وبالتالي فإن هذه الرسائل مردودة إلى أصحابها.
ويضيف بأن الحسن كان مهنياً محترفاً، وأنه كان يعمل بأخلاق، في حين أن غيره صحيح أنه محترف أيضاً لكنه أمني إجرامي، بدليل أنه لم يوفر الناس الأبرياء الذين راحوا ضحية العملية الاجرامية في الأشرفية، لافتاً إلى أن الجرائم الكبرى تأخذ وقتاً، لكنها ستكشف في النهاية، مشيداً بهذه الناحية بالتقنية العالية والخبرة والاحترافية التي يتمتع بها جهاز المعلومات الذي أنشأه الحسن، لافتاً إلى أن داتا الاتصالات سيكون لها دور في كشف هذه الجريمة وغيرها من الجرائم، مميزاً بين «الداتا» وبين التنصّت
اللواء

إقرأ أيضاً :
  •  وزير الصحة: سيتم دعم المستتشفيات الحكومية بـ24 مليار وخاصة البعيدة عن العاصمة   
  •  اتساع دائرة الاشتباكات في طرابلس وحصيلتها قتيلة و6 جرحى
  •  فواتير الكهرباء تُفاجئ المواطن
  •  بالصور.. ما لم تشاهده من انفجار الأشرفية
  •  "ألفا" تطلق خطاً عسكريا خاصا بالجيش اللبناني يؤمن خفض الفاتورة 80%