الرئيسية » أخبار لبنان » وداع رسمي للشهيدين اللواء الحسن ورفيقه في المقر العام لقوى الأمن الداخلي

وداع رسمي للشهيدين اللواء الحسن ورفيقه في المقر العام لقوى الأمن الداخلي

تاريخ النشر: 12/10/22 | القسم : أخبار لبنان | 537 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

الرئيس سليمان: الشهيد افتدى لبنان بروحه بعد كشفه المؤامرة المدبّرة من سماحة

ودّع اللواء الشهيد وسام الحسن بيته الثاني «المقر العام لمديرية قوى الأمن الداخلي» للمرة الأخيرة، كما ودّع رفاقه في السلاح، هو الذي لطالما حمل هموم الأمن وحماية المواطنين والسياسيين على أكتافه من دون أن يئن، حمله الوطن بأكمله ليئن تحت وطأة عدم الاستقرار والخوف من الغد، وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وصف الحدث الجلل بأنه «إغتيال للدولة»، فإن مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أشار إلى أن «العزاء إذا سقط واحد منا فالآخرون يكملون المسيرة»، ويكون بذلك حمل وسام الشهادة ليعلو ويسمو فوق وسام «الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر».
ودّع لبنان أمس اللواء الشهيد وسام الحسن والمؤهل الأول أحمد صهيوني، وجرت مراسم تكريم الشهيدين في ساحة ثكنة المقر العام لمديرية قوى الأمن الداخلي في الأشرفية عند الثانية من بعد ظهر أمس، وجرى لهما وداع مهيب، شارك فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وزير الداخلية مروان شربل ووزير الإعلام وليد الداعوق والنواب خالد زهرمان، معين المرعبي، نضال طعمة، قاسم عبد العزيز، وفد من دار افتاء الشمال، كما حضر قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام لأمن الدولة جورج قرعة، وعائلة الشهيد الحسن: زوجته آنا وولداه مازن ومجد، وعائلة الشهيد صهيوني وحشد من الشخصيات الأمنية والعسكرية.
زيّنت الباحة بالأعلام اللبنانية وأعلام قوى الأمن الداخلي وصورة عملاقة للواء الشهيد.
بداية، وصل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وبعد وصول رئيس الجمهورية العماد سليمان وصل النعشان في سيارتي اسعاف تابعتين لقوى الأمن الداخلي إلى ثكنة المقر العام، ملفوفين بالعلم اللبناني على وقع قرع أجراس كنائس المنطقة تحية للشهيدين الكبيرين.
ثم أنزل النعشان وحملا على أكف الضباط والعناصر المكلفين، وتقدم حملة الأكاليل وخلفهم النعشان بخطى موقعة على وقع موسيقى قوى الأمن الداخلي، وأدى له كل الضباط التحية لدى بدء عزف الموسيقى.
وسُجي النعشان في الساحة محاطين بأكاليل الزهر وهي مقدمة من كل من رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وزير الداخلية والبلديات، المدير عام لقوى الأمن الداخلي ورئيس الأركان.
مسلم: اختيار الشهادة
تقدم الضباط حارسا الجثمانين وعُزفت موسيقى التعظيم ونشيد الموت ولازمة النشيد الوطني، تأدية التحية للنعشين من قبل اللواء ريفي، تقدم حاملو الأوسمة بخطى موقعة على وقع موسيقى قوى الأمن الداخلي، ووضع اللواء ريفي أوسمة للشهيدين، ثم ألقى عريف الحفل رئيس شعبة العلاقات العامة المقدم جوزف مسلم كلمة قال فيها: «الله يُعطي، الله يأخذ، إن رحيلك أيها اللواء الشهيد وسام الحسن مع مرافقك المؤهل أول الشهيد أحمد صهيوني لم يكن قسراً ولكنه اختيار، اختيار الشهادة.
كنت لتستطيع ألا تواجه، تواجه الشر والإرهاب، لكنك اخترت التحدي وفضلت التصدي ذوداً عن الوطن وسلامة أبنائه.
بالأمس كنت مالئ الدنيا وشاغل الناس وحاميها، واليوم أرى وجهك مرسوماً في أوجه من يقف في حضرتك وذكراك، وروحك فاضت علينا، وتملكتنا، فانبعثت من جديد، مصراً على وقفة الشرف والعز منبئاً بانبلاج فجر الحرية.
فأجانا رحيلك مع الشهداء الأبرياء نعم، ولكن لا يغالطنا الوهم أن جسدك الطاهر تلاشى دلالة موت، بل تناثر اكسيراً على خدود الحصى والأزاهير على مساحة الوطن، ليحدد نبض العنفوان، ويشحن صوت الحرية».
ريفي: المسيرة مستمرة
ثم كانت كلمة لريفي قال فيها: «فخامة الرئيس، إنه لشرف كبير أن تشاركنا اليوم في وداع شهيدينا، إن في ذلك رسالة لكل اللبنانيين أن يثقوا بمؤسساتهم العسكرية والأمنية ويلتفوا حولها كما أن فيها رسالة إلى أعداء هذا الوطن والعابثين بأمنه واستقراره.
مواقفكم السيادية فخامة الرئيس ليست غريبة عنا وعن اللبنانيين، فأنتم حملتم السلاح الشرعي، لعقود طويلة دفاعاً عن لبنان في وجه كافة الذين حاولوا الاعتداء عليه.
شهيدنا اللواء البطل، في الرابع عشر من شباط من العام 2005 نجوت من الموت المحتم، وها أنت اليوم، بعد سنوات سبع تلتحق بقافلة الشهداء.
لقد راكمت أيها الشهيد البطل، خلال السنوات هذه كماً من الخبرات جعلتك أنت ورجالك، قادرين على إعطاء اللبنانيين الإحساس بالأمان يجعلهم يشعرون أنهم قادرون على المراهنة على مؤسسات الدولة لتأمين أمنهم واستقرار بلدهم.
عزيزي وسام، تعرف أني كنت أتابعك يومياً، وكنت أرى كيف كنت تغازل الموت من دون أن تهابه، كيف كنت تعمل وفي كل لحظة على حافة الهاوية، لا تهاب المخاطر ولا وجود في قاموسك للخوف ولا للخطوط الحمر، والخط الأحمر الوحيد لديك كان حفظ أمن الوطن، هذا الوطن العظيم، وسنتابع هذه المهمة وسنتصدى لكل من يعبث بالأمن كائناً من كان.
عزيزي وسام، لقد ترفعت عن الصغائر، فكنت مثالاً في الوطنية وأسست مدرسة في العمل الأمني، وحولت هذا العمل إلى ما يشبه الفن.
أيها البطل الشهيد، الرجال الذين دربتهم وأشرفت على إعدادهم وتربيتهم على المناقبية والانضباط اكتسبوا من المهنية والاحتراف ما يجعلك تفخر بهم وتطمئن إلى أنهم سيتابعون المسيرة.
نعم، لقد وثق اللبنانيون بك وبقدراتك، لقد وثقوا بأخلاقك.
كيف لا، فقد تمكنت من تحقيق نتائجٍ باهرة في مكافحة الارهاب، بكافة أشكاله.
لقد واكبت التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولعبت دوراً مهماً في تكوين ملف هذه الجريمة، كما كشفت عدداً كبيراً من شبكات العدو التجسسية، وفككت بالتعاون مع رفاقنا في الجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية، عدداً لا يستهان به من الشبكات الإرهابية، وكانت آخر مهامك الأمنية اكتشاف وضبط أربع وعشرين متفجرة كانت ستستخدم لقتل العديد من الأبرياء.
نعم أيها العزيز، لقد كنت للوطن، وللوطن كله.
كيف لا، وأنت ابن بتوراتيج، هذه البلدة الكورانية الشمالية، التي أعطت لبنان نخبة من الرجال الأبطال.
كيف لا، وأنت ابن عائلة عصامية كافح الأب فيها إلى جانب الأم، ليكون لهما أسرة ينعم الأبناء فيها بعيش رغيد، نتيجة تعليمهم وتربيتهم الصالحة.
كيف لا، فقد ارتضيت الشهادة ليحيا الآخرون، سهرت لينام الآمنون… أقسمت على الحق، قطعت العهد لتحمي العرين وتصون الأمن من أيدي العابثين.
أيها البطل الحبيب، رافقك شهيدنا البطل المؤهل أول أحمد صهيوني، في حياتك، وها هو اليوم يرافقك في استشهادك، لقد كان كبيراً في حياته وقد كان كبيراً في استشهاده.
كيف لا، وهو ابن عائلة كريمة، من البيرة في عكار، هذه البلدة الشامخة، التي أعطت قوى الأمن الداخلي والوطن الكثير من الشهداء.
أيها الشهيد الحبيب
تعرف أن خسارتنا بكما كبيرة، ويعرف اللبنانيون ذلك، فنحن وأهلنا نتشارك الشعور بفداحة الخسارة، عزاؤنا إن سقط أحد منا، أنّ الآخرين يكملون المسيرة بوطنية ومهنية واحتراف.
عزيزي وسام، قبل فترة وقفنا وإياك في هذه الساحة نودع وسامنا الأول، وها أنت اليوم وسامنا الثاني نودعك لتلتحق بقافلة الشهداء والأبطال.
فكما ارتضينا معك شهادة وسام عيد وفاخرنا بها سوية فإننا نفخر اليوم بشهادتك وشهادة رفيقك الوفي أحمد.
إننا نعتبر أن استشهادكما أبلغ رد على المجرمين والإرهابيين الذين يضمرون الشر لهذا الوطن الحبيب.
أيها الشهيد البطل، استذكرك الآن وقت التقيتك للمرة الأولى في أواخر الثمانينات، وكنت ضابطاً يافعاً، حيث عملنا معاً في بداية مسيرتك المهنية، وكذلك في نهايتها.
يومها كانت مهمتنا تأمين سلامة رئيس حكومة لبنان، أما اليوم فمطلوب منا أن نساهم في تأمين سلامة كل لبنان.
يومها رأيت فيك المناقبية والانضباط، الصدق والوفاء والإخلاص.
يومها رأيت فيك الالمعية والطموح.
هكذا كنت، هكذا بقيت وهكذا رحلت.
أيها الشهيد الحبيب، كنت أرى فيك قائداً لهذه المؤسسة العريقة، لكن طموحك كان أكبر من ذلك.
فها أنت اليوم شهيد كبير بحجم الوطن وها أنت اليوم في قلوب كل اللبنانيين.
اللبنانيون الذين ضحوا للحفاظ على أمن بلدهم واستقراره كانوا يستحقون منك أن تبقى معهم فترة أطول.
لقد استعجلت الرحيل، أيها العزيز، ولكنه القدر.
إنها مشيئة الله سبحانه وتعالى الذي لا يُحمد على مكروه سواه.
وسام، ستفتقدك زوجتك آنا، سيفتقدك مازن، سيفتقدك مجد، سيفتقدك الوالد والوالدة والأخوة.
سيفتقدك رفاقك، ستفتقدك المؤسسة، سيفتقدك الوطن. نم قرير العين، نم إلى جانب من أحببت.
الآن نقول لك وداعاً ولا ندري متى اللقاء.
أيها الشهيدين البطلين، ارقدا بسلام، فنحن ملتزمون حمل الراية وإكمال المسيرة وعلى العهد سنبقى أوفياء، إن دعا الواجب سنجود بالدم.
المجد والخلود لكما، ولرفاقكما الذين سبقوكما على درب الشهادة، ونقسم لكما أننا سنعمل بكل ما أوتينا من قوة لتظهر الحقيقة جليَّة وتأخذ العدالة مجراها، كي لا يضيع دمكما ودم الضحايا الأبرياء هدراً.
المجد والخلود لكافة شهداء هذا الوطن.
أسأل الله أن يلهم ذويكما الصبر والسلوان».
سليمان: المؤسسة العسكرية تعاقب
وألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: «لا يسعني في هذا اليوم إلا أن أعبّر عن عميق مشاعر الحزن والألم على الشهداء الذين سقطوا بالأمس وفي مقدمهم الشهيد وسام الحسن والمؤهل الأول أحمد صهيوني، متقدماً بأحر التعازي من أهالي الشهداء وعائلاتهم ورفاقهم في قوى الأمن الداخلي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ووزير الداخلية ورئيس الحكومة وجميع محبي الشهداء ومحبي اللواء وسام الحسن في لبنان.
تعرفون إن القطعة العسكرية أو المؤسسة تكافأ عبر مكافأة رئيسها، ونحن اليوم نرى أن هذه المؤسسة تُعاقب باغتيال رئيسها اللواء الشهيد وسام الحسن. أقول ذلك لأن فرع المعلومات نجح بقيادة رئيسه، بالإضافة إلى الجرائم العديدة الفردية، في كشف شبكات العملاء والتجسس وتوقيف أفرادها، إلى كشف شبكات الإرهاب، وإلى منع الأذى والفتنة الكبيرة المحضرة عبر ضبط كمية المتفجرات وتوقيف ناقلها، وكأن هذه المؤامرة المدبرة استطاع وسام الحسن تعطيلها وتجنيب البلاد أذاها وافتداها بروحه ودمائه الذكية.
نعتز جميعنا باللواء الشهيد، مازن سيفتخر بوالده. هذه الجريمة، هذا الاغتيال موجه إلى الدولة اللبنانية. المقصود به اغتيال الدولة اللبنانية، لذلك هذه الشهادة تدعونا إلى التكاتف والتعاون على مستوى الشعب اللبناني وعلى مستوى المؤسسات اللبنانية، وأعني تحديداً المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية. فالقضاء وحده إذا لم يكن مدعوماً من السياسة، ومن الحكومة، لا يستطيع القيام بعمله، كذلك الأمن يجب أن يواكبه القضاء وتدعمه الحكومة ليقوم بواجبه. هذه المؤسسات عملها يتكامل، أقول للقضاء لا تتردد فالشعب معك، وأقول للأمن أحزم وأقدم فالشعب معك، واقول للسياسة وللحكومة والمرجعيات السياسية لا تؤمنوا الغطاء للمرتكب، اجعلوا رجل الأمن والقاضي يشعر أنه مغطى فعلياً، وليشعر المرتكب أنه غير مغطى وهذا واجب علينا وعلى المرجعيات السياسية كافة.
اعملوا على كشف الجرائم. كفى، رفيق الحريري ومن تلاه من شخصيات لبنانية مرموقة، ومحاولات اغتيال ومنها لم ينجح. وسام عيد، اللواء فرنسوا الحاج ومحاولات الاغتيال الأخيرة التي سبقت اغتيال الشهيدين.
أدعو القضاء أيضاً إلى الاستعجال لإصدار القرار الاتهامي في ملف قضية ميشال سماحه، وأيضاً أدعو القضاء إلى محاكمة الذين قتلوا العسكريين في نهر البارد. فالأمن بحاجة إلى غطاء سياسي وبحاجة إلى مواكبة من القضاء.
أما أنا فمعكم، أنا معكم، أنا مع السيادة، أنا مع الكرامة ، أنا مع أمن المواطن.
لا نستطيع أن نقدم للشهداء إلا الوفاء، ولذلك قررنا أن نمنح اللواء الشهيد وسام الحسن وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر».
{ وانتهت مراسم التكريم، حيث نقل الجثمانان إلى جامع محمد الأمين في وسط بيروت، وتمت الصلاة عليهما بعد صلاة العصر في مأتم رسمي وشعبي حاشد، في حضور وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعدها ووري الجثمانان في الثرى بالقرب من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
اللواء

إقرأ أيضاً :
  •  touch تطرح الرمز 78 ‏ لارقامها الخليوية الجديدة
  •  نقيب المعلمين: لا مدارس هذا العام إذا لم تُقر "السلسلة"
  •  ما هي حقيقة قضيّة المخطوفين اللبنانيين
  •  قتلى وجرحى بحريق صالة المفروشات في جدرا
  •  التفاصيل الكاملة لعملية ضبط الذخائر في سيارة " الرابيد" في مرفأ طرابلس