الرئيسية » بقعة ضوء » زراعة التبغ في الجنوب

زراعة التبغ في الجنوب

تاريخ النشر: 12/09/27 | القسم : بقعة ضوء | 788 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

http://www.alittihad.ae/assets/images/Dunia/2011/04/15/320x240/3a-na-40779.jpg

ملجأ للآلاف ومصدر وحيد للدخل

يمكن التأكيد أن زراعة التبغ باتت في الجنوب منذ سنوات عديدة ملجأ لآلاف المزارعين، خاصة في المناطق التي لم تصل إليها مشاريع الري، إذ تحولت إلى مصدر وحيد للدخل، وبالتالي إلى عاملٍ مهم في تثبيت المزارع في أرضه، ما دام مطمئناً إلى ثبات هذا الدخل، حتى في القرى والبلدات التي كانت ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي سابقاً، والتي لم يتخلَ أهلها عن زراعة التبغ طيلة سنوات الاحتلال، بالرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي كانت تحيط بهم.
وقد دفعت الأسعار التشجيعية المدعومة من قبل الدولة الآلاف من المزارعين الذين تخلوا عن هذه الزراعة في سنوات الحرب، إلى العودة إليها مجدداً، كما جذبت مزارعين آخرين لا يملكون تراخيص لمزاولتها، الأمر الذي ضاعف أعداد مزارعي التبغ في الجنوب، مما حمل المسؤولين في وزارة المالية وإدارة الريجي على تحديد سقف الإنتاج من التبغ في الجنوب إلى خمسة ملايين كيلو غرام سنوياً، مع التأكيد على عدم مسؤوليتهم عن شراء أي زيادات قد تطرأ على سقف الإنتاج المحدد.
ويستفيد من زراعة التبغ في الجنوب في الوقت الحالي ما يربو على خمسة عشر ألف عائلة، من بينهم حوالي 2500 عائلة في منطقة النبطية التي تنتج ما مجموعه مليون كيلو غرام من التبغ سنوياً، وتعتبر بلدة عدشيت من أكبر القرى المنتجة للتبغ، حيث بلغ إنتاجها ما يقارب مئتي ألف كيلو غرام، أي ما نسبته عشرين في المئة من زراعة التبغ في المنطقة المذكورة، في حين يستفيد من هذه الزراعة إضافة إلى زراعة التنباك أكثر من عشرة آلاف عائلة في منطقتي البقاع والشمال.

لترجمة الوعود إلى أفعال..
لم يبادر المسؤولون في الدولة والحكومة إلى تنفيذ توصية مجلس النواب التي اتخذها في جلسته التاريخية التي عقدها في بنت جبيل بعد التحرير مباشرة، كما يقول نائب رئيس الاتحاد العمالي العام ورئيس اتحاد نقابات مزارعي التبغ والتنباك في لبنان الحاج حسن فقيه لـ”النشرة”، والتي تقضي بزيادة سقف إنتاج محصول التبغ في الجنوب إلى مليوني كيلو غرام، ليصبح السقف الإجمالي سبعة ملايين كيلو غرام، وبذلك يسمح لجميع المزارعين الجنوبيين بزراعة التبغ، مما يساعدهم على حل مشكلاتهم الحياتية والمعيشية الصعبة التي يعانون منها، لا سيما سكان ما كان يعرف بالشريط الحدودي المحتل، الذين لم يكن أمامهم سوى العمل في هذه الزراعة، وهذا الأمر كان يتطلب توزيع رخصا زراعية جديدة على المزارعين، خصوصاً على أصحاب الرخص الزراعية القديمة قبل العام 1975 (المزارعون القدامى)، الذين كانت هذه الرخص قد كلفتهم أموالاً طائلة في السابق، ولأنه لا يجوز إهدار حقوقهم باعتبارهم أصحاب امتيازات، ولهم الأفضلية على بقية المزارعين.
ويطالب فقيه بزيادة سعر كيلو غرام التبغ الواحد المحدد في الوقت الحالي بـ 12500 كسعر وسطي، ليتناسب مع المؤشرات الرسمية لغلاء المعيشة، نظراً للأعداد الكبيرة من العائلات التي تعتاش من زراعة التبغ، إضافة إلى شراء الزيادات على المحصول من الآن وحتى تقر الحكومة توصية مجلس النواب برفع سقف الإنتاج إلى مليوني كيلو غرام، وذلك مراعاة للظروف المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المزارعون، كما جدد مطالبته المسؤولين في الدولة والحكومة بإدخال المزارعين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالفعل وليس بالقول، وهو ما وعدوهم به منذ سنوات عديدة، معرباً عن أسفه لبقاء هذا الوعد حبراً على ورق إلى يومنا هذا، علماً بأن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي درس ملف مزارعي التبغ وصيادي الأسماك وأحاله إلى مجلس الوزراء منذ العام 2000.
ويلفت فقيه إلى المساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية التي لا تزال مزروعة بالألغام في المناطق التي كانت تفصل بين ما كان يعرف بالشريط الحدودي المحتل والأراضي المحررة، إضافة للأراضي التي قصفتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بالقنابل العنقودية خلال عدوان 2006 وحرمان أصحابها من استثمارها حتى الآن، متمنياً على المسؤولين المعنيين والجيش اللبناني والقوات الدولية والمؤسسات والمنظمات التي تعنى بإزالة الألغام والقنابل العنقودية في الجنوب المسارعة إلى تنظيف هذه الأراضي من المتفجرات لإفساح المجال لإعادة زراعتها من قبل أصحابها، لافتاً إلى أن معظم الذين أصيبوا بالقنابل العنقودية هم من المزارعين والفلاحين والعمال ورعاة المواشي.

المزارعون يشكون..
بدورهم، يشكو المزارعون من بقاء الأسعار كما كانت عليه منذ عشرين عاماً، مناشدين المسؤولين المعنيين في وزارة المال وإدارة الريجي العمل على رفعها بما يتناسب مع أكلاف زراعة التبغ المرتفعة دوماً، بما يؤدي إلى تكبدهم خسائر فادحة، خصوصاً أن هذه الزراعة كانت الدافع الأول لصمود الجنوبيين في أرضهم أثناء الاحتلال الاسرائيلي وما تزال العمود الفقري بالنسبة لهم.
ويعتبر المزراع حسن ناصر أن المزارعين لا يقدمون على زراعة التبغ حباً بها، بل لأنها الزراعة الوحيدة التي يسهل تسويقها، لا سيما بعد سياسة الدعم التي اعتمدتها الدولة في شرائها للمحصول من سنوات عديدة، مطالباً الرؤساء الثلاثة والمسؤولين في وزارة المالية وإدارة الريجي بمواصلة دعم هذه الزراعة باعتبارها الخيار المتبقي للمزارعين الجنوبيين.
ويشدد المزارع عباس حمامص على مطالبة المسؤولين المعنيين بالعمل بالسرعة القصوى على إدخال المزارعين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لكي يضمنوا عائلاتهم على الصعيدين الصحي والاجتماعي، وبإنشاء بنك لتسليف المزارعين بفائدة لا تتجاوز الواحد في المئة، ورفع سقف إنتاج الدونم الواحد من التبغ، إضافة لمساعدة المزارعين بالأسمدة والمبيدات والأدوية الزراعية.
ويرى المزارع حبيب ياغي أن زراعة التبغ في الجنوب لم تكن يوماً تتعرض للمنافسة كما تتعرض اليوم، لا سيما من قبل الآلاف من المزارعين الجدد والوهميين، مما انعكس سلباً على تطور الأسعار وتحجيماً للمساحات المزروعة، الأمر الذي يهدد مستقبل هذه الزراعة في المدى المنظور، وبالتالي يهدد مصالح المزارعين الحقيقيين بأفدح الخسائر والأضرار.
النشرة

إقرأ أيضاً :
  •  من هو القائد القسامي أحمد الجعبري؟
  •  ماذا تفعل لو سرعة النت عندك 1 جيجا ؟
  •  في الذكرى الـ 95 لصدور وعد بلفور المشؤوم
  •  وفاة المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله
  •  أنونيموس.. القراصنة المجهولون