الرئيسية » أخبار فلسطين والشتات » مـن يمنـع الفلسطيني مـن ممارسـة مهنـة التمريـض؟

مـن يمنـع الفلسطيني مـن ممارسـة مهنـة التمريـض؟

تاريخ النشر: 12/09/27 | القسم : أخبار فلسطين والشتات | 533 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

 

أراد «الائتلاف اللبناني الفلسطيني لحملة حق العمل» من طاولة الحوار التي ناقش خلالها «واقع الممرضات والممرضين الفلسطينيين في لبنان» أمس، تسليط الضوء على قطاع يقبل عليه الفلسطينيون بكثافة، لا سيما أنه واحد من القطاعات المفتوحة أمامهم قانوناً. فعرضت نقيبة الممرضات والممرضين اللبنانيين هلن نويهض واقع النقابة، وكيفية الانتساب إليها والشهادات التي تعترف بها. وعددت المستندات المطلوبة لانتساب الفلسطينيين، أو أي أجنبي آخر، مشيرة إلى أن النقابة مفتوحة أمام العاملين الأجانب في القطاع.
وقطعت نويهض الطريق على التأويلات بكلام مختصر، فأعلنت مناصرتها لقضية الممرضين الفلسطينيين من جهة، وإصرارها على تطبيق قانون النقابة بحذافيره من جهة أخرى، لا سيما في ما خصّ الشروط المفروضة للانتساب، وذلك استكمالاً لـ«خطة نهضوية» بدأتها.
لم يقابل الوضوح الذي تحدثت من خلاله النقيبة، وضوح في الرؤية حول الواقع الفعلي للممرضات والممرضين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما أن المداخلات التي كانت مقررة ضمن البرنامج انطلقت من حق العمل للفلسطينيين عموماً. وبدا أن المشكلة الرئيسة التي يعاني منها أهل القطاع الفلسطينيون هي العمل في «السوق السوداء»، من دون عقود وبرواتب زهيدة، وذلك بسبب صعوبة حصولهم على إجازة للعمل من وزارة العمل.
وقد تحاور الحضور مطولاً بقرارات وزير العمل سليم جريصاتي وإدارته لملف العمل للفلسطينيين، وذلك بغياب ممثل عن وزارة العمل التي لم تلبّ دعوة الائتلاف للمشاركة بطاولة الحوار.
وللتذكير فإن جريصاتي أصدر قراراً لاغياً للقرار 26/1 الذي أصدره الوزير شربل نحاس بتاريخ 22 شباط 2012، والذي يحدد المستندات الواجب تقديمها من قبل اللاجئين الفلسطينيين للحصول على تراخيص عمل. لأن فيه، برأيه، ثغرتين تتمحوران حول استشارة رأيي مجلس شورى الدولة والمدير العام للوزارة.
وقد اعتبر الوزير نفسه، في إحدى مقابلاته الصحافية، أن «التعديل الحاصل في مجلس النواب منقوص»، وبالتالي فإن إصداره المراسيم التنفيذية «لن تكون لمصلحة الفلسطينيين». وفيما اعتبر أن اليد العاملة الفلسطينية «لا تحتاج إلى إجازة عمل كونها مقيمة في لبنان»، وجد أن وضع الفلسطينيين الحالي أفضل من وضعهم حين يتم شملهم بصندوق خاص. ما اعتبره الحضور قرارات معرقلة لتعديلات مجلس النواب.
أضاعت تلك التصريحات بوصلة النقاش وتحوّلت إلى المحور مع استناد المدير التنفيذي لـ«مؤسسة مسار للإعلام والثقافة» فتحي كليب إليها في عرضه لنتائج دراسته حول «واقع الممرضات والممرضين الفلسطينيين». وهو تحدث عن استنسابية في تقديم التراخيص، وحتى توقيف إعطاء التراخيص في وزارة العمل، بينما هي مسهّلة في وزارة الصحة للممرضين. وقد أورد الانتساب إلى نقابة الممرضات والممرضين ضمن لائحة المهن الممنوع على الفلسطينيين ممارستها، على اعتبارها مهنة منظمة بقانون. بينما أكّدت نويهض أنها غير ممنوعة عليهم بحسب قانون النقابة. وقد استند في ذلك إلى المستندات المطلوبة للانتساب إلى النقابة، والتي وجدها مستعصية عليهم.
ووفق أرقام كليب فإن نحو ألف فلسطيني يحملون شهادات في التمريض أو من أصحاب الاختصاص في التصوير الإشعاعي أو عمال مختبرات. وهو لا يعتبر الرقم رسمياً لغياب الهيئات المعنية بهذا القطاع التي يمكن الاستناد الى أرقامها. ويتوزع العاملون بين عيادات «الأونروا»، «و»الهلال الأحمر» وعيادات الأطباء في المخيمات، «بالإضافة إلى استغلال مستشفيات لبنانية لهذه اليد العاملة من دون عقود عمل، ولا ضمانات، سداداً للنقص الحاصل في هذا القطاع». ويعتبر كليب أن الفلسطينيين يقبلون على هذا الاختصاص بسبب تفضيل الممرضات والممرضين اللبنانيين الهجرة إلى الخارج، وحاجة السوق إلى بدائل منهم. ولفت إلى أن اثني عشر عاملاً فلسطينياً، تقدّموا أمام وزارة العمل للحصول على إجازة، عاد بها سبعة منهم فقط، من بينهم أربعة ممرضين.
عرض كليب سبقه عرض مسهب لعمل الفلسطينيين في لبنان والمعوقات القانونية أمامه. الأمر الذي استوقف مستشار النقابة القانوني المحامي روجيه أي راشد، فنصح بعدم معالجة مشاكل الفلسطينيين «بالجملة» بل طرحها «بالمفرّق» كي تأتي بنتائج ايجابية، لا سيما أن الفلسطينيين يجب أن يعتبروا أنهم قطعوا نصف الطريق نحو الحق في العمل مع تعديلات القوانين في العام 2010.
وأوضح أن عمل الفلسطينيين يصطدم بإجازات وزارتي الصحة والعمل، معتبراً أن العراقيل تتأتى عن وزارة العمل. وأشار إلى أن النقابة ترفض تأسيس نقابة رديفة تضمّ الفلسطينيين، وأن الأجدى الضغط لإصدار المراسيم التطبيقية لتعديلات القوانين التي أقرّها مجلس النواب في العام 2010. ولفت إلى ان النقابة تفضّل عمل الممرضين ضمن القوانين الموضوعة، وهي ترفض عمل أي ممرض في «السوق السوداء» من دون عقود عمل. وقد اعتبر مسؤول دائرة الإعلام في «الهلال الأحمر الفلسطيني» الدكتور عوني سعد أن الفلسطينيين عموماً والممرضين منهم خصوصاً يساهمون في دورة الاقتصاد اللبناني على عكس اليد العاملة الأجنبية الأخرى.
انتهت طاولة الحوار أمس من دون الإجابة عن أي سؤال يطرح حول مصير الممرضات والممرضين الفلسطينيين في لبنان. ولعلّ أبرز هذه الأسئلة كان: إذا كانت القوانين الداخلية لبعض نقابات المهن الحرّة تمنع انتساب الأجانب، وقد قرّر مجلس النواب احترامها، فلماذا لا يحترم القانون الداخلي لنقابة الممرضين الذي يسمح بانتساب الأجانب، خصوصاً انه وفق الأرقام التي عرضتها نويهض فإن 3 في المئة من المنتسبين إلى النقابة من اللبنانيين يعملون خارج لبنان، لا يعرف مجلسها مصير 12 في المئة من المنتسبين اللبنانيين الآخرين. وذلك من أصل عشرة آلاف منتسب. ولماذا أيضاً لا يحترم القرار الرقم 46/1 الصادر عن وزارة العمل بتاريخ 24/2/2011، والذي يستثني الفلسطيني من قرار منع الأجانب من مزاولة بعض المهن، ومنها التمريض. وبالتالي تعطى التراخيص لهم لمزاولة المهنة؟
بين الأجوبة الحائرة، كشف رأي المسؤولة القانونية في «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» مي حمود عن وجه آخر للمشكلة، حين أشارت إلى أن متابعتها للموضوع دلّت على أن عدد المتقدمين الفلسطينيين بطلبات إجازات عمل من وزارة العمل إلى تراجع منذ سنوات، من دون أن تكشف عن الرقم الدقيق. وبالتالي فإن التقصير من مسؤولية الفلسطينيين أيضاً.
في الخلاصة لم تأتِ طاولة الحوار التي نظّمها الائتلاف الناشط في مجال حق العمل بأي نتائج عملية في ما خصّ شريحة عاملة على الأرض اللبناني من دون قانون يرعاها، على الرغم من وجود قوانين يمكن الاستناد إليها لرعايتها.
ولعلّ العلامة الفارقة في طاولة أمس، وقّعها حضور المحامي شربل عيد ممثلاً «حزب القوات اللبنانية»، دون غيره من الأحزاب، والذي سجّل وقوف «القوات» إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى حقوقهم «شرط أن لا تؤدي إلى توطين». وقد استهل كلامه بالإشارة إلى أن «الإعاقات التي توضع في وجه حياة كريمة للفلسطينيين هي أسباب واهية. نحن من تقاتلنا ونحن من تصالحنا، ونحن كقوات ضدّ عرقلة تعديلات القوانين التي أقرها مجلس النواب في العام 2010». ونصح المحازب الفلسطينيين بتحويل قضيتهم إلى قضية رأي عام «كي لا يعيشوا رهن قطاع طرق على حياتهم».
مادونا سمعان

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  "فتح": لن نكون الا في موقع يخدم الأمن والوفاق والوحدة في لبنان
  •  تسعون عائلة في مخيم الجليل مهددون بالموت والتهجير
  •  الأن المعاملات الرسمية للفلسطينيين عبر مكاتب «ليبان بوست»
  •  28 شهيداً بينهم 10 من أسرة واحدة في قطاع غزة اليوم
  •  مسيرة لحماس في صور استنكارا لإغتيال الجعبري