الرئيسية » أخبار صيدا » اغلاق مسجد لتصوير اعلان في صيدا

اغلاق مسجد لتصوير اعلان في صيدا

تاريخ النشر: 12/05/31 | القسم : أخبار صيدا | 709 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط
أذن لصلاة المغرب اليوم الإربعاء، وتوجهت إلى مسجد الشرحبيل لأداء الصلاة. وبينما أنا أقترب من ساحة دار السلام، لاحظت وجود حركة غير اعتيادية، فالمكان مزدحم بالسيارات خاصة شاحنات نقل العدة، وساحة المسجد مزدحمة باناس يرتدي بعضهم أزياء خليجية، فاعتقدت أن هناك نشاطاً ما لجمعية دار السلام أو للجنة المسجد.
اقتربت للدخول إلى المسجد لأداء الصلاة، وإذ بالمسجد مطفئ الأنوار ويملأه الدخان، و هو فارغ تماما من أي مصلي. خارج المسجد، لا بل على بعد متر من الباب، يجلس “شباب وصبايا” (شي برؤوس وشي بلا رؤوس). للوهلة الأولى، ولثوان معدودة، خطر ببالي ونحن في وضع إقتصادي صعب، والمحلات تغلق أبوابها لتحل مكانها محلات أخرى، أن المسجد أغلق والآن سوف يحل مكانه شيء آخر. نعم، لهذه الدرجة كان المشهد غريباً. كان غريباً لدرجة أحسست نفسي غريبا في منطقة أسكن فيها، وفي مسجد تعودت أن أرى فيه وجوها بشكل يومي، والآن لا أرى أياً منهم!!! أين أنا ؟! لا أستطيع أن أصف لكم شعوري عندما رأيت شابين من شباب المسجد تعودت رؤيتهم، هرعت نحوهم لأرى إن كان المشهد الذي أراه نتيجة حمى أصابتني أو تخيلات، أو أن ما أراه فعلاً موجود.
السلام عليكم شباب، شو عمبيصير، وين الصلاة؟؟
الأخ: نحن تحت خيي امشي معي.
قلت: تحت؟ ليس شو عمبيصير هون؟
الأخ: جلسة تصوير لإعلان
قلت: إعلان؟!
الأخ: نعم، إعلان لعصير “تانج” لشهر رمضان المبارك
الأخ الآخر: تانج؟!؟! بس هيك ما بيجوز، مين سامحلهم؟
الأخ: “الجهة الفلانية”
دخلنا الطابق السفلي، الكل في حالة استنكار يسأل ما يحصل، والمعني الأول بالإجابة هو إمام المسجد الشيخ فادي الحريري. فما كان من الشيخ إلا أن قال ما مختصره: والله يا اخوان، جاء هؤلاء منذ البارحة برخصة من مراجع أعلى مني، بهدف تصوير اعلان لشهر رمضان المبارك، وأنا لم أقدر على الإعتراض، على أساس المسألة مسألة ساعات، لكن فوجئت أن مشهداً مدته ثلاثون ثانية يحتاج إلى يومين تصوير، وأنه بوجود هذه الرخصة، لا حول لي ولا قوة إلا بالله، سوى أننا أوكلنا أخ من الأخوة متابعة عدم تماديهم في أي أمر من الأمور.
هذا باختصار ما حدث منذ ساعات … وأنا الآن أكتب هذه الكلمات ولا أعرف بصراحة كيف أصف شعوري. اشمئزاز؟ تهديد؟ غضب؟ لا أعرف، لكن لعله مزيج من كل هذا.
لكن ما هو مؤكد هو شعور واحد … شعرت بانني غريب … شعرت بأنني مسلم غريب في مسجد من مساجد الله … كنت أنظر إلى شباب وفتيات لا يلتزمون الآداب الشرعية لا شكلاً ولا مضمونا، يجلسون عند باب المسجد، وأنا أنظر داخل المسجد بحثاً عن مصلين، وهم ينظرون إلي نظرات إستغراب أقلها يعني: شو عم يعمل هيدا هون؟ مع مين انت حبيبي؟ … وما عز في نفسي أكثر، هو أن أحداً من العشرات لم يأخذ استراحة أثناء وقت الصلاة، لا ليصلي هو نفسه، لكن أقله احتراما لمن يريد أن يصلي!!!
حين يشعر المسلم أنه غريب في زمانه، فهذا عادي، فقد أنبأنا رسولنا الصادق الأمين (ص) “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ”. لكن أن يشعر المسلم أنه غريب في المسجد، فهذا فوق العادة، أقله الآن، لكن هذا يذكرنا بتتمة الحديث عن رسول الله (ص): “فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس”.
نسأل الله ان تكون هذه المقالة مساهمة لوجه الله في اصلاح ما أفسده بعض الناس، عن علم أو عن غير علم. والجهة التي أصدرت الرخصة، واجب عليها الإنتباه إلى خطورة هذه الإستباحة للمساجد. وعلى قاعدة “التمس لأخيك سبعين عذراً”، نحسب أنهم لم يكونوا على علم بالضرر الحاصل من وراء الرخصة، لكن بما أن الضرر حصل، واجب عليهم تصحيح الخلل، أقله للمستقبل.
“الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحداً إلا الله”
دمتم بأمان الله … والسلام عليكم ورحمة الله

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  وفد من منظمة التحرير يزور منسق تيار المستقبل في الجنوب
  •  صيدا تشكو تقنين الكهرباء الى الرئيسين سليمان وميقاتي
  •  إنتهاء تأهيل سوق الخضار الشعبي وباعة العربات بدأوا عملية الإنتقال
  •  إشكال بين عائلتين في حي الزهور – صيدا يوقع ثلاثة جرحى
  •  جريحان الى مستشفى حمود الجامعي في صيدا