الرئيسية » أخبار لبنان » ما هي حقيقة قضيّة المخطوفين اللبنانيين

ما هي حقيقة قضيّة المخطوفين اللبنانيين

تاريخ النشر: 12/05/28 | القسم : أخبار لبنان | 688 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

عزّزت قضيّة المخطوفين اللبنانيّين الشيعة الـ11 مخاوف “حزب الله” وهواجسه، باعتبار أنّ القضية تتجاوز البعدين الإنساني والأخلاقي إلى البعد الجيو- سياسي الذي سلّط الضوء على واقعتين مترابطتين لم يعد في الإمكان تجاهلهما.

الواقعة الأولى تتّصل بالوضع الميداني السوري، ليس فقط لجهة فقدان النظام قدرته على بسط سيطرته على الأرض والفوضى التي تعمّ سوريا، إنّما لناحية أنّ الحزب دخل في مرمى نيران المعارضة السورية، الأمر الذي يضعه أمام خيار من اثنين: إمّا النأي الفعلي عن الأزمة السورية، أو تحمّل تبعات انحيازه ودعمه الأعمى للنظام وتداعيات هذه المسألة على الوضع اللبناني.

فمقاومة إسرائيل تختلف عن مقاومة المعارضة السوريّة، ومعاداة الشعب الإسرائيلي تختلف عن معاداة الشعب السوري وامتداداته الإسلامية والعربية.

الواقعة الثانية تتعلّق بالوضع الشيعي والنظرة إليه في ظلّ الصعود الإسلامي والهاجس من الدور الإيراني الذي بات يفرض على “حزب الله” واجب طرح السؤال الآتي: ما معنى أن تكون شيعيّاً في العالم العربي؟

وهل من مصلحة الحزب وضع طائفته في مواجهة كلّ العالم؟ وإذا كان ثمّة من ظلاميّة لحقت بالشيعة في زمن غابر، فهل علاجها يكون بممارسة ظلاميّة أسوأ منها؟ ولعلّ المفارقة أنّ السنّة تفهّموا، ولو على مضض، علاقة الموارنة مع إسرائيل والظروف التاريخية لهذه العلاقة، ولكنّهم لم يتفهّموا في المقابل علاقة الشيعة بإيران والاستقواء بالأخيرة للهيمنة على القرار الإسلامي.

وعليه، لقد بات على “حزب الله” أن يعيد حساباته، لأنّ الثورات العربية من جهة وممارساته الفوقيّة والأحادية والاستكبارية من جهة أخرى خلقت واقعاً جديداً لم يعد بإمكانه القفز فوقه، إلّا في حال كان يهوى القفز إلى المجهول، وبالتالي هو مدعوّ إلى قراءة دقيقة ومتأنّية لما آلت إليه الأزمة السوريّة ومراوحتها بين حدّين: إستمرار الوضع على ما هو عليه وسقوط النظام، وتحوّل الشيعة في سوريا إلى أعداء ورهائن، فضلاً عن التعبئة السياسية التي عسكرت الطائفة السنّية للمرّة الأولى في التاريخ اللبناني.

فالمشهد الذي ظهر على أثر أحداث طرابلس وعكّار يتجاوز ما عرفته هذه الطائفة مع تجربة “المرابطون” في الحرب، وهي محصورة ومعزولة، أو المواجهة التي خاضها المسلمون بواسطة الفلسطينيّين وما اصطُلح على تسميته بـ “جيش المسلمين في لبنان”، إذ إنّ هذه الجماعة التي تعتبر نفسها أكبر من مذهب وطائفة وأنّها أمّة لم تكن تجد أنّها في حاجة إلى العسكرة على غرار الأقلّيات الأخرى، وبالتالي ما حصل مؤخّراً دليل على تبدّل في المزاج السنّي، وهو نتيجة طبيعية لمسار بدأ مع اغتيال الشهيد رفيق الحريري واستُكمل بأحداث 7 أيّار وتوّج بإخراج الرئيس سعد الحريري من السلطة، وإذا كان ما حصل كناية عن ردّ فعل على مظلوميّة، لا يجب بالمقابل ترسيخه وتحويله إلى واقع سياسي، لأنّ خطورته تكمن في إعادة إحياء الترسيمات الطائفية بين اللبنانيّين، وأوّل الخاسرين في هذه العملية سيكون “حزب الله” الذي سينكفئ تدريجاً إلى داخل المربّع الشيعي، وإذا كان من أحد يظنّ أنّ باستطاعته تكرار 7 أيّار فهو مخطئ.

إنّ النظرية القائلة بأنّ الحزب لا يُهزم ولا يُقهر وقادر على كلّ شيء تصحّ، ربّما، في الدعاية بمواجهة إسرائيل، ولكنّها لا تنسحب على الواقع في لبنان، حيث إنّ حدود كلّ طائفة تقف عند حدود الطائفة الأخرى، ولا مصلحة للحزب بأن يصبح مطوّقاً من إسرائيل وسوريا والشارع الإسلامي، لأنّ هذا الواقع يرتدّ سلباً عليه وعلى طائفته وعلى لبنان، فهل من يسمع؟
صيدا أون لاين :: :: Online Lebanese News Source ::

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  رئيس الجمهورية ترأس احتفال عيد الاستقلال في وسط بيروت بحضور كامل الطيف السياسي
  •  استياء لعدد من المواطنين بسبب "تصرفات بعض عناصر قوى الأمن الداخلي معهم"
  •  أين تذهب الضرائب في لبنان؟
  •  تشييع عنصر من حزب الله في بعلبك
  •  14 آذار اللبناني و15 آذار السوري