الرئيسية » أخبار لبنان » فضيحة في طرابلس …

فضيحة في طرابلس …

تاريخ النشر: 12/05/17 | القسم : أخبار لبنان | 570 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

فيما كانت الاشتباكات دائرة في طرابلس، كان بعض المعنيين يراقبون جوانبها المخفية. يرصدون كل صورة. يرسمون الدوائر حول الوجوه. بعضها يستحق أكثر من دائرة. يكبِّرون بعض الصور. يدققون بالأسلحة. كمن يبحث عن كلمة سر. عن رقم أو اسم أو حرف، في تلك الدفعة من المعلومات المكتشفة مجاناً. يقول الخبراء إنها اللحظة الذهبية لجمع معطيات جديدة، أو لتأكيد أخرى معروفة. في اشتباكات كهذه يمكن للمعنيين أن يغرفوا كنوزاً من «المنتوج» الاستخباري. من دون مخبر واحد. في أوقات كهذه، يصير الملاحَق مخبراً عن نفسه. ويصير الإعلام، وبعضه «خاص» جداً، أصدق من كل «الإخباريات» والتقارير…

في جوجلة أولية لحصاد طرابلس، يقول الخبراء إن النتيجة الأشد بروزاً، هي الانكشاف الكامل للفريق الكامن خلف الأحداث. ليس فقط في خروج الوجوه «المطلوبة» إلى الشارع، وليس في ظهور خريطة المجموعات «المراقبَة» بكل تفاصيلها وحسب: أي تبيان رؤساء المجموعات، وعناصر كل منها، المتفرغين كما «احتياطي» كل مجموعة عسكرياً، وشبكة «أنصارها» ومؤيديها المدنيين، إضافة الى التوزع الجغرافي لتلك المجموعات: أماكن قياداتها، مقارها «الآمنة»، مخازن عتادها، طرق تواصلها ووسائل اتصالها… كمية هائلة من المعلومات الموثقة والمصورة والمقدمة طوعاً … ليس انكشاف كل هذا وحسب، يقول الخبراء. الأهم انكشاف الأصوليين على مستويات ثلاثة، يلامس حد الفضيحة.

المستوى الأول هو الفضيحة على المستوى «الأمني – العسكري»، إذ يؤكد المعنيون أن الأصوليين لم يكتفوا بأن أسقطوا الأقنعة عن تنظيمهم العسكري والأمني، لكن الأهم أنهم كشفوا هزالة ما لديهم، وضحالة عدده. يقدر المعنيون حجم كل الحركة البشرية الناشطة ضمن «الشغب» الأصولي في طرابلس بأقل من ثلاثمئة عنصر، من مختلف التنظيمات والفروع والزعامات والأزقة. وهو ما يعتبره الخبراء مطمئناً فعلاً، مقارنة بالتقديرات والانطباعات السابقة، وخصوصاً مقارنة بالحجم الشعبي «المدني» للتيارات الإسلاموية في المدينة. وهذه نقطة بالغة الدلالة، مفادها أن عناصر الشغب لا يمثلون إلا أقلية ضئيلة ضمن التيارات الإسلاموية، وأن الأصوليين الجهاديين والعنفيين لا يختزلون إسلامويي طرابلس. يجزم الخبراء المعنيون أن الحجم الظاهر لهؤلاء هو كل حجمهم الفعلي. لم يخفوا منه أقساماً أخرى ولم يموهوا أو يعمدوا إلى التغطية أو الخداع. هؤلاء هم كلهم. وكلهم أعجز من أن يشكل حالة مستعصية في طرابلس، فيما لو صدر قرار فعلي وجدي للقوى الرسمية بـ«المعالجة» والحسم.

المستوى الثاني للفضيحة الأصولية، هو من الناحية الاجتماعية السوسيولوجية. ذلك أن الأصوليين كإيديولوجيا وشبكة تحريض وتجنيد، يعملون على شرائح المجتمع الأكثر هامشية وحرماناً وفقراً وعوزاً. ولذلك شكلت أحزمة البؤس الطرابلسية أرضاً خصباً لأنشطتهم. يساندهم في خيارهم تلك الاستطلاعات عن أن ستين بالمئة من سكان تلك المناطق يعيشون تحت خط الفقر، أي بأقل من دولارين في اليوم الواحد. لكن في المقابل، أظهرت حركة السلاح المستعمل خلال اشتباكات الزواريب الطرابلسية جانباً آخر لا يتطابق كثيراً مع هذا الواقع. يلاحظ الخبراء مثلاً ظهور بنادق متطورة نسبياً. يقولون إن ثمن بندقية «كوماندو» الظاهرة بكثافة في صور الاشتباكات لا يقل عن ثمانية آلاف دولار. يدققون أكثر في الصور المنشورة: قد تكون هذه صينية الصنع. لكن حتى إذا كانت كذلك فسعرها ليس أقل من 3 آلاف. كيف يمكن الفقراء المدقعين اقتناء أسلحة كهذه؟؟ ثم إن متوسط سعر الرصاصة الواحدة خمسمئة ليرة. أي أن كل رشق يطلقه هذا «الجائع» قد تكون كلفته سبعة دولارات. أي ثلاثة اضعاف ما تقول الاستطلاعات أنه دخله اليومي. كيف يعقل ذلك؟ في المنطق السوسيولوجي أن بؤر الحرمان تخوض «انتفاضاتها» بالسلاح الأبيض أو البدائي أو بالتخريب والشغب. هنا المسألة مختلفة. ما يعني أن ثمة جهة ممولة لكل هذا الحراك. وأن جذوره الاجتماعية الحياتية ليست غير ذريعة. وهو انكشاف مطمئن أيضاً، ولو نظرياً: يكفي أن تقفل حنفية الدولارات الدموية، لتختفي مشكلة العنف المسلح في طرابلس.. من دون أن يلغي ذلك طبعاً واقع حاجة المدينة القصوى في مجالات معيشية كثيرة.

يبقى المستوى الثالث للفضيحة، السياسي. وهو المتمثل بإحراج «الثنائية السنية» المقدمة نفسها على أنها «المرجعية السياسية» للمدينة، أي ثنائية الفريق الحريري و«الإخوان المسلمين» تحت مسمى الجماعة الإسلامية. وضعهم الشارع بين خسارتين: إما مماشاة العنف وبالتالي خسارة «الصورة». وإما معارضته وبالتالي خسارة «الأرض». هكذا بدا الاثنان أمام وضعية خسارة – خسارة. وبدا رد فعلهما مجرد محاولة للحد من الخسائر لا أكثر.  

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  بالفيديو… حريق هائل في أكبر مصنع للسجاد في لبنان
  •  أين أصبحت التحقيقات...وكيف كشفت شقة اللواء الحسن السرية؟!
  •  غازي العريضي: نتصرف وكأن كل الامور بخير مستقيلين من مسؤولياتنا الوطنية
  •  العربية تعرض وثائقي البحث عن قتلة الحريري
  •  عمر بكري: هناك طابور خامس دخل على الخط في طرابلس وقام بالقنص