الرئيسية » أخبار صيدا » «قلعة صيدا البرية».. نسيان ينسحب على محيطها

«قلعة صيدا البرية».. نسيان ينسحب على محيطها

تاريخ النشر: 12/05/15 | القسم : أخبار صيدا | 833 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

إندلاع حريق كبير في الأعشاب اليابسة التي تحيط بالقلعة البرية، جاء نتيجة لعب ثلاثة أولاد في المكان، لكن كثافة الأعشاب اليابسة ساهمت في سرعة انتشار الحريق، الذي تمكنت فرق الإنقاذ من إخماده.
وهذا ما أعاد طرح القضية من جديد، ما هو مصير «قلعة صيدا البرية»، التي تعرف لدى أهالي المدينة باسم «قلعة المعز» نسبة إلى المعز الدين الله الفاطمي، الذي حصن القلعة ورممها، لكن بعض المصادر تعيد بناءها إلى لويس التاسع أثناء فترة إقامته في عكا وصيدا ما بين 13 أيار 1250 إلى 24 نيسان 1254م، فيما يؤكد الباحث الصيداوي الدكتور عبد الرحمن حجازي «أن جميع الملامح الباقية من القلعة يعود بنائها الى العهود القديمة وهي إسلامية الطابع».
ويوضح الدكتور حجازي «أن الأعمال الإنشائية في تحصين جميع الأسوار والقلاع في مدينة صيدا جاء لحمايتها من هجمات المسلمين الذين كانوا يحاولون استرجاع المدينة، حيث استغرقت ثمانية شهور حتى صيام 1254م – أي قبل انتهاء شهر نيسان، أي أن أعمال الترميم بدأت في شهر أيلول 1253م. وقبل الانتهاء منها قرر لويس التاسع العودة إلى فرنسا. وبما أن أعمال القديس لويس كانت ترميم الأسوار والقلاع، فهذا يعني أن قلعة البر كانت قائمة في ذلك العهد، حيث لا يُمكن لقلعة بهذه الضخامة بناؤها في مدة لا تتجاوز ثمانية أشهر، أو حتى أربع سنوات، والأقرب إلى الواقع هو ما رواه كونيه في كتابه «سوريا، لبنان وفلسطين» حين يقول: نلاحظ في قلعة البر في مدينة صيدا برج بناه القديس لويس ويحمل اسمه».
تمازج الحضارات
ويشير الدكتور حجازي إلى «أن هذا الأمر هو الأقرب إلى الصحة، فالأعمال التي قام بها لويس التاسع في هذه القلعة، هو بناء البرج الواضح المعالم عند مدخل القلعة الشمالي، فنسبت المصادر الصليبية بناء هذه القلعة إليه، ويُرجح أن في هذه القلعة مسجد، حيث كان يطلق اسم مسجد القلعة البحرية، الذي كان يعرف باسم مسجد القلعة التحتاني، مما يدل على أن في «القلعة البرية» مسجداً يعرف باسم مسجد القلعة الفوقاني».
ويضيف: لقد كانت هذه القلعة من القلاع التي حصنها، وأضاف إليها المسلمون بعض الاصلاحات والترميمات، لتتمكن حاميتها من صد غزوات الروم، الذين كانوا يغيرون على الساحل الشمالي الممتد من شمال سوريا حتى جنوب فلسطين، وإن كان بعض الدارسين الأوروبيين الذين درسوا القلعة دراسة علمية دقيقة، أمثال ري وكوبل يعتقدان أن أسس البناء من بقايا القلعة الصليبية، ويشيران إلى أن هذه القلعة لا تحتفظ اليوم بعناصرها الصليبية القديمة أي لا يوجد الدليل التاريخي من حيث البناء، الذي يظهر ملامح العمارة الصليبية عليها بسبب تدمير القسم الأعظم منها، وما سببته الترميمات العديدة وأعمال الإصلاح والتجديد التي طرأت عليها منذ أن قام الأمير علم الدين سنجر الشجاعي بتدميرها هي و«القلعة البحرية» في سنة 1291م وأعاد ترميمها وبناءها.
ويختم الدكتور حجازي: أما جميع الملامح الباقية من القلعة التي يعود تاريخ بنائها إلى العهود القديمة، فهي إسلامية الطابع، ولذلك عرفت باسم «قلعة المعز»، وتبدو ملامحها الإسلامية في البناء المستطيل في أعلى القلعة وفي الأبراج الدائرية التي لا تزال واضحة للناظرين. وأعاد بناء القلعة الأمير سنجر الشجاعي، كما قام الأمير فخر الدين بتحصين القلعة وترميمها أيضاً.
صمت جهاز الإنذار
«قلعة صيدا البرية»، التي تقع فوق أعلى تلة في صيدون القديمة (ناحية بوابة صيدا المتعارف عليها باسم البوابة الفوقا)، كانت تشرف على المدينة القديمة، لكن هذه القلعة وبالرغم من الأهمية التاريخية التي كانت لها، هي اليوم مقفلة أمام الزوار وبحاجة لأعمال الترميم..
واقع ينسحب على محيط القلعة، تبدل في واقع المنطقة، ربما يكون له أسبابه الجذرية في تحول معالم المدينة وشوارعها، فهذا الشارع الذي لا تزال تمتزج فيه المعالم الإسلامية والمسيحية، لم يعد يحظى باهتمام الزبائن كما كان في السابق، رغم وجود الكنيسة المارونية التي تقع إلى الشرق من القلعة، فيما تقابلها من جهة الجنوب حسينية صيدا، والى الشمال منها تقع مقبرة صيدا القديمة، كلها معالم تمتزج ما بين القديم والحديث، الذي دخل صفحة من التاريخ المنسي.
المنطقة كانت تعج سابقاً بالمحال ودور العرض، حيث كانت سينما شهرزاد وغرانادا في هذه المنطقة – لكنها مقفلة أيضاً، فيما إعادة تأهيل المنطقة جرت بمبادرات فردية ومنها فتح «مطعم برغر كينغ» وإقامة حديقة للأطفال بالقرب منه، فضلاً عن إعادة تأهيل محطة صيدا للمحروقات وعدد من المباني، لكن يبقى صمت أبواق جهاز الإنذار التي كانت تستخدم في الماضي لتنبيه أبناء المدينة من غارات الطائرات الحربية الإسرائيلية، دليل على مرور الزمان على تلك المنطقة وعدم قدرتها على مواكبة التطور الحديث، الأمر الذي يحتاج إلى أكثر من وقفة ومعها، وسط تساؤل عن موعد إعادة تأهيل القلعة وتنمية محيطها، ليواكب تطوّر المدينة على أكثر من صعيد؟!
«قلعة صيدا البرية».. نسيان ينسحب على محيطها

إقرأ أيضاً :
  •  اجتماع لمجلس الأمن الفرعي في صيدا أكد التعاون بين الأجهزة لتثبيت الاستقرار في المدينة والجوار
  •  اعتصام مفتوح في مسجد بلال وكتائب صيدا الى النور قريباً
  •  كوادر من التنظيم الناصري عند الأسير
  •  فريق الإيمان إلى أميركا للمرة الثالثة
  •  ماذا ينتظر صيدا اليوم؟