الرئيسية » أخبار لبنان » ما هي أهداف الاحتلال الإسرائيلي بإقامة الجدار الإسمنتي مكان الشريط الشائك؟

ما هي أهداف الاحتلال الإسرائيلي بإقامة الجدار الإسمنتي مكان الشريط الشائك؟

تاريخ النشر: 12/05/8 | القسم : أخبار لبنان | 594 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

ثمة مثل شائع يقول: «إن الجنون فنون».. وفي هذا السياق أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على فكرة منفردة بإقامة جدار فاصل من الاسمنت والحديد في المنطقة التي تعتبرها من وجهة نظرها الأكثر خطورة في طول الحدود المرسومة بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل القوات الإسرائيلية، اعتقاداً منها بأن بناء الجدار الإسمنتي قرب «بوابة فاطمة» في كفركلا، يمنع من الاحتكاك المباشر بين قواتها وبين المقاومة في لبنان، بالإضافة إلى ما يُمكن أن يحدث في ظلمات الليالي من تهريب أو استكشافات يعتبرها الاحتلال الإسرائيلي خطراً عليه..

وهذا ما دفع المسألة إلى الكثير من الأسئلة والاستفسارات وعلامات الاستفهام، حول الأبعاد الحقيقية التي يهدف الاحتلال الإسرائيلي إليها، خاصة وأن بناء هذا الجدار يُعتبر الأول من نوعه، ليس على الحدود اللبنانية فحسب، بل على كل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الدول العربية، وبالذات يأتي في مبادرة لم تحدث من قبل في أية دولة في العالم، سوى المرة التي أُقيم فيها مثل هذا الجدار في العاصمة الألمانية برلين، كفاصل بين الشرق والغرب، وذلك لمنع الاحتكاك بين المعسكرين المتنازعين في أجواء الحرب الباردة بينهما، ولكن هذا الجدار الذي كان يُسمى جدار برلين، لم يمنع الاحتكاك، ولا التهريب، ولا أي نوع من أنواع التصادم المحدود الذي خلّف الكثير من الضحايا والعمليات الاستكشافية، قبل أن يُهدم الجدار في أعقاب إعلان وحدة الأراضي الألمانية.

كما كان جدار برلين نقطة إزعاج وانزعاج، وتلقي لما كان يجري من فوقه ومن حوله، تعتبر هذه المنطقة التي تُشيد عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي جداراً فاصلاً أن المسألة نفسية إلى حدٍ بعيدٍ أكثر منها نقطة دفاعية، ذلك أن «بوابة فاطمة» أو هذه المنطقة بالذات، شكلت نقطة إذلال للإسرائيليين، لأنها تذكرهم بوقائع الهزيمة في مثل هذا الشهر – أيار من العام 2000، وفي عدوان تموز من العام 2006، وما فيهما من وقائع الإثارة ومشاعر الهزيمة، في ما شهدته تلك المنطقة بالذات..

وقد أعلنت الجهات الإسرائيلية، أن هذا الجدار يُؤمّن للمزارعين الإسرائيليين في هذه المنطقة الاطمئنان إلى سياق الأعمال، كما يُؤمن في الوقت نفسه أجواء الهدوء للعسكريين العاملين وراءه في الجانب الإسرائيلي، تخوّفاً من التعرّض للقنص أو الخطف أو ما شابه ذلك، أو في أبعد تقدير لا يكشف التحركات الإسرائيلية سواء العسكرية أو المدنية، خاصة في حال إقدام الاحتلال على القيام بأي عدوان، ذلك أن هذه المنطقة بالذات كانت الممر الذي استعملته قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اعتداءاتها على مناطق مرجعيون وبنت جبيل والبقاع الغربي..

والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه في هذا المجال، هل يُمنع أن يحول هذا الجدار دون تكرار الوقائع العسكرية التي كانت تحدث من قبل، ويؤمن للاحتلال الإسرائيلي أجواء هادئة ومطمئنة لتحركاته العسكرية أو الحالات المدنية؟

في إطار الحدود المرسومة للجدار، فإنه فاصل بين مستعمرة المطلة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وبلدة كفركلا اللبنانية، على طول كيلومتر واحد من نقطة «بوابة فاطمة»، ويتجه جنوباً وصولاً إلى مدخل بلدة العديسة المحاذية للحدود، ومن ناحية الشمال باتجاه حدود سهل الخيام. وقد كانت الفكرة مطروحة للبدء بإنشائه في أعقاب الفترة الماضية لكن إجراءات عديدة رافقت هذه الخطوة واستدعت التأخير إلى الأسبوع الماضي.

ووفقاً لمصادر أمنية لبنانية «أنّ «إسرائيل» أبلغت الجانب اللبناني برغبتها في إقامة هذا الجدار الفاصل داخل المنطقة المحتلة» – أي خلف الخط الأزرق الفاصل مع الحدود اللبنانية. ولم يكن بالطبع من الممكن لقوات «اليونيفل» أن تقوم بأي اعتراض لدى الجانب الإسرائيلي، ولا حتى الجيش اللبناني، باعتبار أن المسألة في داخل الأراضي المحتلة، التي تتيح للاحتلال التصرف بالشكل الذي تريده داخل حدود منطقتها.

لا اطمئنان مع الاحتلال

لكن مع الاحتلال الإسرائيلي، لا شيء يُمكن أن يدعو إلى الهدوء والاطمئنان، ولا الركون إلى وقائع الحدود المرسومة والمعترف بها.

وهذا ما حدث، حيث لم تكد أعمال بناء الجدار تبدأ ولو بمواكبة أمنية وعسكرية إسرائيلية كبيرة من الجانب الإسرائيلي، وكذلك بمتابعة دقيقة من قبل قوات «اليونيفل» والجيش اللبناني، حتى تم اكتشاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي التي لم يكفها ما احتلته من أراضي في فلسطين والقُرى السبع ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقد تجاوزت الخط الأزرق للحدود مع لبنان على مسافة سبعين سنتيمتراً، لأمر الذي استدعى توقيف أعمال البناء لتصحيح الوضع – وضع التعدي على الأراضي اللبنانية ولو في هذه الحدود الضيقة.

وقد أدى الاحتجاج اللبناني لدى «اليونيفل» للخرق الإسرائيلي، إلى توقف قوات الاحتلال عن أعمال البناء في تلك النقطة، حيث سحبت الجرافات والرافعات التي كانت تعمل في تلك المنطقة، بينما أبقت على عدد من آليات «الهامر» للمراقبة.

الاحتجاج اللبناني، جاء على اعتبار أن الخرق الإسرائيلي هو خرق للقرار الدولي 1701.
وقد عقد قائد قطاع جنوب الليطاني للجيش اللبناني العميد الركن صادق طليس، لقاءً مع قائد القطاع الشرقي في «اليونيفل» إيسيلا، في حضور قائد اللواء التاسع للجيش اللبناني المنتشر في المنطقة العميد الركن أمين أبو مجاهد وضباط آخرين عند «بوابة فاطمة»، حيث اتخذوا قراراً حازماً بـ «ضرورة وقف الاحتلال الإسرائيلي لخروقاته، والوفاء بالتعهد لـ «اليونيفل» بالنقاط التي كان متفق عليها سابقاً لبناء الجدار.

وقد تزامن توقف الأشغال الإسرائيلية، مع تكثيف الطيران الحربي من طلعاته في أجواء المنطقة والتحليق على علو منخفض فوق الخط الأزرق، وعدد من بلدات منطقة مرجعيون.

خرق ضابط إسباني

وكان اللافت إقدام أحد الضباط الإسبان على اجتياز الخط الأزرق بالدخول من الجهة اللبنانية إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث الأشغال الإسرائيلية، وبقي هناك حوالى ربع ساعة قبل أن يعود غير قانونية، وهو ما أثار استنكاراً شديد اللهجة من الجيش اللبناني، حيث عقد قائد اللواء التاسع في الجيش العميد الركن أبو مجاهد اجتماعاً مع قائد القطاع الشرقي في «اليونيفل» الجنرال إيسيلا، لبحث تداعيات هذا التصرف، مع تأكيد الجانب اللبناني على اتخاذ إجراء بوقف الضابط الإسباني عن العمل فوراً.

وفيما استمر العمل متوقفاً في نقطة الخرق الإسرائيلية، إلى أن يتم معالجتها عبر الاتصالات التي تجريها قيادة «اليونيفل» مع الجانب الإسرائيلي، واصلت قوات الاحتلال أعمال بناء الجدار قرب «بوابة فاطمة»، حيث شوهد عدد من العمال يقطعون الشريط، فيما تولت جرافتان إزالة الشريط التقني الحدودي للجهة الشمالية للجدار، بينما عمدت رافعة إلى إزالة القواعد الإسمنتية التي كان الشريط مثبتاً عليها، وذلك في المنطقة المتفق عليها.
لكن السؤال يبقى عن: السر والنوايا والأبعاد التي تكمن خلف بناء مثل هذا الجدار، الذي يفصل نقطة معينة بالذات، وليس على طول الحدود، خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي لا يُمكن أن يُقدم على مثل هذا العمل اعتباطياً، ومن دون أهداف وغايات معينة، قد تكون قريبة المدى، وقد تكون بعيدة، خاصة عندما يستوجب الأمر كلفة عالية؟

وقد كشفت التجارب مع العدو الإسرائيلي طوال تلك الفترات من الاعتداءات، وحتى من حالات الهدوء والحذر، والحالة دائماً وأبداً في هدوء وحذر، إن الاحتلال الإسرائيلي لا يُمكن أن يُقدم على أي عمل، إلا بناءً لهدف أو غرض معين، قد لا يظهر في ساحة الأفق المنظور، ولكنه ينطوي على أبعاد ونشاطات محددة لمستقبل غير منظور، وهو دائماً مستقبل غير منظور في إطار الغايات العدوانية المستمرة للعدو الإسرائيلي، وكيف إذا كان الأمر يأتي في سياق مجموعة من الأحداث المتلاحقة، والتطورات في داخل الكيان الإسرائيلي.

حدود الجدار

ففي هذا الجو من الأحداث المتلاحقة، يبرز العديد من التساؤلات والتكهنات، عما إذا كان الجدار بحد ذاته سوف يكون محدوداً في إطار المساحة التي أعلن عنها ويتم إجراء البناء عليها، وعما إذا كان الأمر عبارة عن جزء سوف تتبعه أجزاء أخرى، وفي أية منطقة، وما مدى علاقة بناء مثل هذا الجدار في هذا الوقت الذي يرتفع فيه منسوب التصريحات والغايات الإسرائيلية بشن حرب على إيران، للحيلولة دون أن تمتلك القنبلة النووية. وما مدى هذه الاستعدادات من جهة، ومدى الترابط الأمني مع وجود المقاومة اللبنانية في الجنوب، ومدى حسابات مشاركتها، خاصة بوجود ما أعلن عن امتلاك «حزب الله» 40 ألف صاروخ مختلفة الأحجام، يُمكن أن تنهال على الكيان الإسرائيلي في حال حدوث أي حرب على إيران.
هذا في جانب، ولكن ماذا في الجانب الآخر من الرؤية الشاملة لما يُعد من مخططات في إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإئتلاف مع زعيم حزب “كاديما” شاؤول موفاز لتشكيل الحكومة الجديدة؟

وهذا ما يُثير لدى الجنوبيين بصورة خاصة، واللبنانيين بصورة عامة، الكثير من المخاوف، بالإضافة إلى كل التساؤلات حول ما يجري من تطورات وإجراءات عدوانية خبرها اللبنانيون من الإسرائيليين عبر المسارات التي جرت وتجري، ويُمكن أن تجري بصرف النظر عن محاولات إخفاء النوايا أو ذر الرماد في العيون، في إطار الإيهام بأن مثل هذه الإجراءات نابعة من مُنطلق الحفاظ على أمنها واستقرارها.  

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  الحريري رد على جنبلاط: ميقاتي قال إن الحسن شهيد السنّة ولست أنا
  •  "قوى الأمن" نعت الشهيدين العميد الحسن والمؤهل صهيوني
  •  نصرالله أطلق أسبوع تحرك تحت شعار "لبيك يا رسول الله"
  •  عناوين وأسرار الصحف المحلية * الاثنين 17 أيلول 2012
  •  "الديار" تنشر المعلومات التي توفرت لفريق التحقيق بمحاولة اغتيال جعجع