الرئيسية » أخبار لبنان » المقاومة رفعت درجات التأهب .. رصد مؤشرات خطرة من العدو

المقاومة رفعت درجات التأهب .. رصد مؤشرات خطرة من العدو

تاريخ النشر: 12/05/4 | القسم : أخبار لبنان | 573 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري امام نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي بالامس عن الخشية من محاولات اسرائيل للاصطياد في «المياه العكرة»في ظل الظروف المتوترة في المنطقة، لم يكن مجرد نص ادبي القاه على مسامع الضيف الايراني الزائر، ولم يكن مجرد كلمات «يطرب» لها الوفد الايراني، وانما هي مخاطر جدية وحقيقية قد تجد ترجمتها على ارض الواقع نتيجة حالة «القلق» المتنامية في اسرائيل بفعل الاحداث المتسارعة، والتي تسببت بحالة من انعدام التوازن ،وقلة الثقة في امكانية الحفاظ على «التفوق النوعي» في منطقة تتغير بسرعة.ولأن «المذعور»عادة يكون هو الاكثر تهورا فان اسرائيل اليوم قد يدفعها «الذعر» الى مزيد من التهور النابع من الخوف، فتقوم باذية نفسها واذية الآخرين.
واذا كان الرئيس بري يملك جزءا من المعطيات «المقلقة» ويكتفي بالتحذير والتنبيه، فان ثمة من لديه وظيفة اخرى للتعامل مع هذه المعطيات، ووفقا لما هو متوافر من معلومات فأن الاجهزة المتنوعة التابعة للمقاومة رفعت من درجة «اليقظة» الامنية والعسكرية في الداخل وعلى طول الجبهة الامامية نتيجة متابعة ورصد للتحركات الاسرائيلية التي اظهرت حراكا استثنائيا على المستوى العملاني واللوجستي، وحتى «الدفتري»، وقد اتخذت العديد من الاجراءات الخاصة المرتبطة بزيادة الجهوزية لمتابعة سلسلة من «الظواهر» التي اذا ما تم الربط بينها يمكن الاستنتاج بأن اسرائيل «تعد لشيء ما»، خصوصا ان ما جرى خلال الفترة الماضية يشير الى ان القيادة الاسرائيلية تعمد الى تنفيذ مناورات عملانية،وتقوم بتسريب معلومات امنية تتزامن مع كلام سياسي «مبرمج» بهدف اختبار ردود الافعال المقابلة،ولأنه لا يمكن ترك اي شيء للصدفة فأن كل هذه المؤشرات تؤخذ على محمل الجد ولا يمكن اهمال اي تفصيل فيها مهما كان صغيرا. فما هي هذه المؤشرات ؟وهل تشكل مخاطر جدية تستدعي رفع حالة «الاستنفار»؟
اوساط سياسية متابعة لهذا الملف، تشير الى ان اكثر ما يثير القلق هو رفع الجهوزية العسكرية الاسرائيلية الى مستوى غير مسبوق ،فبالتزامن مع المناورات المستمرة في هضبة الجولان ومزارع شبعا، يعتبر القرار الاستثنائي الذي صادقت عليه لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست قبل ايام وسمحت فيه للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية باستدعاء الآلاف من جنود الاحتياط، الذين يخدمون في 22 كتيبة مختلفة، إلى الخدمة العسكرية بصورة استثنائية، امرا شديد الخطورة ويحمل في طياته اشارات مقلقة،لان خلفية هذا الطلب وتبرير الموافقة عليه بـ «الحاجة إلى مرابطة قوات كبيرة على الحدود الاسرائيلية التي أصبحت أكثر حساسية في الفترة الأخيرة»، حجة غير مقنعة وتحتاج الى الكثير من التبصر، لان بين كتائب الاحتياط، التي تم تجنيدها، توجد كتيبة تعمل في منطقة جبل الشيخ شمالاً، وكتائب أخرى من الفرقة العسكرية التي تخدم في الضفة الغربية، إضافةً إلى عناصر من قيادة الجبهة الداخلية، ومن القوات التي تنشط في منطقة إيلات جنوباً، بالقرب من الحدود المصرية.ومن الملفت ايضا ان هذا القانون الصادر عن الكنيست قبل نحو أربع سنوات، ينص على إرسال جنود الاحتياط إلى مهمات عملياتية، مرة كل ثلاث سنوات. إلا أن المؤسسة العسكرية طلبت أخيراً الخروج عن القانون، وتلقت الإذن بذلك، الأمر الذي سمح للجيش باستدعاء عدد كبير من الاحتياط للقيام بأعمال تنفيذية.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس المثيرة للقلق، والامر براي تلك الاوساط، لا يتعلق باعترافه بتزايد قوة «حزب الله» أضعافاً مضاعفة، او كلامه عن احتمال حصول المواجهة مع لبنان والتي لن تكون أقل صعوبة من السابق. لكن عامل «الريبة» يكمن في الكلام عن ازدياد العمليات الخاصة في عهده. وبحسب المعلومات المسربة فان رئاسة الأركان الاسرائيلية تبنت في عهد غانتس نظرية «ادارة الحرب ما بين الحروب» بواسطة طائفة من العمليات في عمق العدو ليكون مبدأ منظماً للجيش، ولم تعد هناك عمليات عارضة بل سلسلة عمليات مكثفة في عدة جبهات لا لجمع المعلومات الاستخبارية فقط بل لما يسمى في الجيش الاسرائيلي عمليات ردعية تقوم بها قوات خاصة وراء خطوط العدو. وهذا ليس بالامر الذي يمكن تجاوزه بسهولة من قبل «العاملين» في الشأن الامني والعسكري في المقاومة، وهذا التكتيك الاستراتيجي يحتاج الى جهوزية اكبر ومتابعة «نوعية»، لان هذا التكتيك العسكري يسمح لاسرائيل بتنفيذ عمليات خاصة، وخوض «حروب صغيرة» وخاطفة تعوض فيها العجز عن القيام بحرب واسعة النطاق.
ولعل ما يثير الريبة في هذه المرحلة الدقيقة ايضا ان اسرائيل اعتادت في الفترة الماضية على التحذير من امتلاك حزب الله لسلاح مضاد للطائرات واعتبرت ذلك احد اهم الخطوط الحمراء التي لن تقبل ان يتجاوزها الحزب، وهي منذ انتهاء حرب 2006 تبحث دون جدوى، عن دليل لتثبت وجود هذا السلاح فوق الاراضي اللبنانية، لكن الجديد النوعي هذه المرة هو تسريب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معلومات عن تطوير حزب الله سلاح جو خاص به.
وهذه المعلومات تثير برأي تلك الاوساط، اكثر من علامة استفهام، لان هذا الأمر ليس بجديد وسلاح الجو الاسرائيلي يبذل جهدا منذ سنتين من اجل ايجاد حل لهذه المعضلة، بعد ان نجح الحزب باجراء مناورة حية خلال حرب 2006 فوق الاراضي الاسرائيلية، تبعتها مناورات اخرى، كشف عن بعضها واخرى بقيت طي الكتمان. ولذلك تقف تلك الاوساط كثيرا عند تقصد المسؤول الامني الاسرائيلي الرفيع الحديث عن الخطر الإستراتيجي الذي تشكله هذه الطائرات على إسرائيل، وتوقعه ان يقوم الحزب بإدخال هذه الطائرات من دون طيار وهي طراز (أبابيل) وتفجيرها في مواقع إسرائيلية، في حال قررت الأخيرة توجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني. وما يقلق في هذا السياق ان اسرائيل تستبق عادة اي عدوان تقوم به بدعاية اعلامية تمويهية تخلق من خلالها الاعذار لتبرير اي تحرك عسكري بوصفه ضربة استباقية لمنع المخاطر الاستراتيجية المحدقة بالدولة الاسرائيلية.
وبراي الاوساط نفسها فان احدى المؤشرات المهمة التي لا يمكن ان يتجاوزها «العقل الامني» في جهاز المقاومة، هي اعادة فتح ملف «ظاهرة» الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لدى كبار صنّاع القرار في اسرائيل، وفي مراكز الأبحاث الإسرائيليّة، التي اعادت «نفض الغبار»عن الملف الخاص بالسيد نصرالله .
وبحسب المعلومات المسربة فإن القيادة الاسرائيلية شكلت طاقماً من 15 فرداً بين محلل استخبارات ومستشرق وعالم نفس لتحليل شخصية السيد نصر الله، «والدخول الى رأسه» لمعرفة كيف يفكر، وكلفت إعداد بروفيل متجدد له، واستند فريق الخبراء هذا إلى جملة معطيات، من بينها لغة الجسد وحركة اليدين وتعابير الوجه. ويتركز البحث على الاجابة على سلسلة من الاسئلة اهمها، هل أثّر المكوث الطويل تحت الأرض على مزاجه؟ هل يخشى على حياته أم أنّه يواصل الإيمان بالنصر؟ وماذا يخطط للمرحلة المقبلة؟ وتشكل اعادة فتح هذا الملف مؤشراً شديد الاهمية لا يمكن تجاهله، فعادة لا تفتح «الملفات الامنية» ولا يطلب تجديدها الا اذا كان هناك خطة متكاملة يجري العمل عليها وهي تحتاج الى تجديد للمعلومات قبل الانتقال الى مرحلة التنفيذ. فهل نحن على اعتاب «مغامرة» اسرائيلية جديدة وبات تنفيذها مسألة وقت لا اكثر؟
لا جواب حاسم في هذا الشأن، لان المنطق لا يصلح كقاعدة للتنبؤ بفعل الاسرائيليين وردود افعالهم، ولكن الامر المفروغ منه هو ان قيادة الاركان الاسرائيلية تجهز ملفاتها وتعد خططها لحرب ترى انها قادمة لا محالة، وفي المقابل تعمل المقاومة وفقا للقاعدة نفسها، وهي انهت استعداداتها لمواجهة اي موقف طارىء، وهي تعيد تطوير خططها وتكتيكاتها بانتظار اليوم «الموعود»، وحتى ذلك اليوم تستمر حرب من نوع اخر، لا تراها عين، ولا يتحدث عنها احد.

 

 

إقرأ أيضاً :
  •  العربية تعرض وثائقي البحث عن قتلة الحريري
  •  الجماعة الإسلامية في لبنان تدين "تنازلات" عباس
  •  احد الموقوفين هو حسين حمود نائب رئيس جهاز المتفجرات في حزب الله
  •  الجيش داهم بريتال
  •  اللواء ابراهيم : ملف المطرانين بسوريا لا يزال مفتوحا