الرئيسية » بقعة ضوء » مشروع «الحزمة العريضة» (Broadband)

مشروع «الحزمة العريضة» (Broadband)

تاريخ النشر: 11/03/28 | القسم : بقعة ضوء | 829 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

تنفيذ مشروع «الحزمة العريضة» (Broadband) في قطاع الاتصالات يمضي قدماً، ومن المفترض الانتهاء منه في منتصف الصيف المقبل، لتتمتّع البلاد بسعات وسرعات إنترنت تضاهي المستويات المرموقة. لكن ماذا عن العراقيل التي وُضعت في طريقه والتحدّيات التي تنتظره؟
حسن شقراني – الأخبار:
منذ نشوء حكومة «الوحدة الوطنيّة» اتّضح أنّ هناك توجّهاً بامتدادات سياسيّة واقتصاديّة لا يريد للبلاد الارتقاء في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) إلّا على هوى المنادين به.
تنوّعت الحجج، على هشاشتها، لعرقلة مشاريع أساسيّة تحتاج إليها البلاد في هذا القطاع. وتبيّن في نهاية المطاف، أو في نهاية كلّ مرحلة ثانوية من الطريق الذي سلكته وزارة الاتصالات على هذا الصعيد، أنّ تلك الحجج فارغة تترجم بكلّ بساطة نيات سيّئة.
المثال الأبرز للعرقلة المتعمّدة كان في مشروع «الحزمة العريضة» (Broadband). فوزارة الاتصالات وضعت هذا المشروع على سلّم أولويتها، نظراً إلى انعكاساته الإيجابيّة المهمّة على الاقتصاد ككلّ. وفي خضمّ النقاش الجاد المتعلق بالمالية العامة وثُغرها وتعذّر إقرار موازنة عام 2010، طلب الوزير شربل نحاس سلفة بقيمة 65 مليون دولار لإطلاق المشروع.
وافق مجلس الوزراء على السلفة، وبدأت مرحلة استدراج العروض، واستقرّ الخيار على شركة قدّمت العرض الأفضل، ووافقت الحكومة على هذا المسار. لكن في حزمة مشاريع استثمارية كهذا، لا بد من شركة استشاريّة، في مضمار البناء والتطوير، تُشرف على مسار العمل، نظراً إلى أنّ وزارة الاتصالات لا تملك الإمكانات التقنيّة والبشريّة اللازمة للقيام بهذه المهمّة، على أن تمثّل إيرادات هذه الشركة نسبة معيّنة من العقد الكلي المبرم. وأجرت الوزارة اتفاقاً بالتراضي مع شركة الاستشارات الهندسيّة «خطيب وعلمي». حينها، ظهرت تحفّظات على هذا الخيار، بحجّة أنّ سلطة الوصاية على القطاع لم تحتكم إلى «المعايير الشفافة» في اختيارها. فلجأت الوزارة إلى إجراء استقصاء أسعار لسدّ هذه الفجوة. واستقرّ الأمر على شركتين، كان عرض «خطيب وعلمي» هو الأرخص بينهما.
وما إن كان أمر مباشرة العمل على وشك الصدور، حتّى أدّت الظروف السياسيّة إلى انفراط عقد الحكومة، وبالتالي جمود المشروع.
لكن على قاعدة أن مشروعاً حيوياً كهذا يجب ألّا يتوقّف في ظلّ أي ظرف، لجأ الوزير المختصّ إلى رأي ديوان المحاسبة لبتّ إمكان اتخاذ قرار بالمضي قدماً في المشروع. وكان ردّ الديوان، المستند إلى الفقرات القانونيّة الخاصّة بمسائل كهذه على النحو الآتي: بما أنّ العقد مع شركة الإشراف على التطبيق يمثّل جزءاً من العقد الإساسي، يُمكن القبول بنتيجة المناقصة التي جرت حتّى في ظلّ غياب اجتماعات مجلس الوزراء، أي في ظلّ حكومة تصريف أعمال.
وأوضح الديوان أنّ من مهمّاته الموافقة على قرارات كهذا، ما أدّى بطبيعة الحال إلى استكمال المشروع عبر إصدار أمر مباشرة العمل.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» ستكون بداية العمل بالمشروع في نيسان المقبل، على أن ينتهي المشروع مبدئياً في منتصف الصيف المقبل.
ويحمل المشروع «فائدة كبرى للمشتركين، أفراداً ومؤسسات»، على حدّ تعبير وزارة الاتصالات في بيان أصدرته غداة تلزيم مشروع بناء البنى التحتيّة الخاصة بالحزمة العريضة لشركة «Ericsson».
وتظهر الإفادة أيضاً على الصعيد الأمني، بعدما أدّى إهمال القطاع وانفلاته إلى مختلف أنواع الخروق (الإسرائيليّة وغيرها). ومن هذا المنطلق، قالت الوزارة إنّ المشروع يأتي أيضاً «لحماية شبكة الاتصالات وتحصينها».
لكن هناك قضيّة أخرى تمثّل محوراً للوبي الذي يركّز على مهاجمة المشروع وانعاكاسته، هي «أرباح الشركات العاملة في القطاع». فمثلما يعلم الجميع، عاش القطاع، وتحديداً الإنترنت، سنوات سوداء طويلة على مبدأ الندرة المتعمّدة والمرعيّة رسمياً: السعات المتاحة للمستهلكين قليلة والأسعار مرتفعة، فيما تجني الشركات المقدّمة للخدمات أرباحاً دسمة، وتتحجج بالندرة لتفتح سوق غير شرعية على غرار محطة الباروك المعروفة، التي كانت تأخذ السعات من إسرائيل.
لكن هل تتوقف الخدمات مع تنفيذ المشروع الجديد؟ بالطبع لا، لكن هناك رؤية إنتاجيّة جديدة تطرحها الوزارة تجعل الشركات تفكّر مرّتين، نظراً إلى أنها ستضطرّ إلى التفكير في الابتكار، لا فقط التربّع على إيرادات ريعيّة (بكلّ بساطة، الحصول على السعات اللازمة من الجهة الرسميّة ثمّ بيعها للمواطنين وتحقيق الربح الكبير).
ففي إطار التوجّه الجديد الذي تعتمده الوزارة، سيُصبح متاحاً للبنان قدر كبير من السعات (وخصوصاً بعد الاتصال مع الكابل الدولي «IMEWE») بمعدّل يساوي 100 ضعف المتوافر حالياً، وهذا الحجم يُفترض أن يكون محرّكاً للإنتاج، لا فقط للاستهلاك (تنزيل الصور والأفلام والموسيقى…).
بمعنى آخر: وفقاً للتصوّر الموضوع سيكون مطلوباً من الشركات التي تبيع الخدمة إلى المستهلكين ألّا تكتفي فقط بشراء السعات من الدولة ومن ثمّ بيعها زائدة الربح، بل عليها استغلال هذا المورد المتوافر لتقديم خدمات إضافيّة، تُشترى عبر «رزم» متكاملة على سبيل المثال، كما يحصل في البلدان المتقدّمة.
يُمكن أن تتضمّن تلك الرزم خدمة الإنترنت إضافة إلى خدمة القنوات التلفزيونيّة الفضائيّة وخدمة التلفزيون على الإنترنت، وإلى آخره، وصولاً إلى الخدمات المتطوّرة الخاصّة بالشركات التي تحتاج إلى رزم مطرّزة بحسب احتياجاتها (Customized Services).
يؤدّي هذا التوجّه إلى خفض الأكلاف المبعثرة على المستهلك (إنترنت وستلايت…) حيث يحصل على الخدمات الرقميّة في سلّة واحدة بسعر جيّد. ويؤدّي ذلك أيضاً، وهنا الأهم، إلى توسيع سوق العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
الشركات الموجودة في لبنان لا تحبّذ هذا التوجّه بطبيعة الحال، نظراً إلى أنّه يعني مزيداً من العمل والاستثمار لتحقيق الأرباح، غير أنّها ستكون مضطرّة إلى ذلك، على الرغم من جميع الانتقادات التي تظهر حالياً على شبكات التواصل الاجتماعي!
6.23 ملايين دولار
كلفة العقد الذي وُقّع مع شركة «Ericsson» لتنفيذ الجزء الثاني من شبكة «الألياف الضوئيّة» الأساسيّة لتقنيّة «الحزمة العريضة»
140 مليار ليرة
كلفة تجهيز البنية التحتية لخدمة «الحزمة العريضة» وسيوفر المشروع في عامه الأوّل إيرادات ضريبيّة بالقدر نفسه، أي سيغطي الاستثمار
1.3 %
النموّ الإضافي في الناتج المحلّي نتيجة نموّ بنسبة 10% في معدّل اختراق «الحزمة العريضة». ولا تتجاوز تلك النسبة حالياً عتبة 6%
الاستفادة تدريجاً

فور الانتهاء من تنفيذ مشروع «الحزمة العريضة»، ستتمكّن أكثر من 350 شركة كبرى ومرافق مهمّة (مستشفيات، مرافئ، جامعات، الإعلام، الإدارات العامّة، محطّات خدمات الإنترنت عبر «DSL»…) من الاستفادة منه مباشرة، فيما يسير العمل للانتهاء من التوصيلات المحليّة التي ستوفر الخدمة للمستهلكين العاديّين أو ما يُعرف تقنياً بالـ«الألياف الضوئيّة حتّى الوحدة ـــــ الفرد» (FTTx). وتصبح سرعة الاتصال بالإنترنت 10 أضعاف المتاح حالياً.

 

 

 

 

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  قلعة صلاح الدين الأيوبي تحرس القاهرة منذ ألف عام
  •  من هو القائد القسامي أحمد الجعبري؟
  •  توسعة الحرم المكي: تاريخ سيشهد له الحجاج
  •   تشي غيفارا - Chi Guevara الرمز والأسطورة
  •  رحيل حسيب جريس الصباغ مؤسس شركة CCC