الرئيسية » أخبار عين الحلوة » نساء عين الحلوة.. بطولة لا تحتمل الادعاء

نساء عين الحلوة.. بطولة لا تحتمل الادعاء

تاريخ النشر: 10/10/23 | القسم : أخبار عين الحلوة | 841 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

تعود دانا أبو رحمة في فيلمها “مملكة النساء : عين الحلوة” الذي عرض في إطار مسابقة آفاق جديدة في الدورة الرابعة لمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي 14 ـ 23 إلى الذاكرة، إلى الأمهات اللاتي كن شهوداً على ما حدث، ليروين بطولة المرأة الفلسطينية، حبها للحياة والوطن والأبناء، لنسمع ونرى أم محمد ونادية وخديجة وأم عامر وغيرهن، كيف استطعن العمل من تخبز ومن تخيط الثياب ومن تحتضن الأطفال، حكين تفاصيل صناعة الحياة والدفاع عن النفس والوقوف بصلابة في وجه الانكسار، رغم عنف الصدمة وتوحش الآلة العسكرية للجيش الإسرائيلي.
واشتغلت دانا أبو رحمة على روح هؤلاء النسوة بشفافية ودون افتعال، استخدمت الرسوم ـ خطوطها تميل للخطوط الكاريكاتيرية ـ كفواصل متصلة دون أن تقطع صوت المتحدثة أو المتحدث، مستعينة بروح رسام الكاريكاتير والمناضل الفلسطيني الذي اغتالته يد الإجرام ناجي العلي، تحدياً في افتتاحية الفيلم حيث شخصية حنظلة الشهيرة، لتغنينا عن مشاهد العنف والهمجية والتي كان بامكانها أن تلجأ إليها، كان بإمكانها أن تأتي بمشاهد فيلمية للاجتياح وما ارتكب الإسرائيليون من جرائم، لكن فن الكاريكاتير كان متسقا مع روح هؤلاء النسوة، مع التحدي ومواصلة الحياة ببساطة مهما كان الألم فظيعاً.
وتتجلى في هذا الفيلم روح الانتصار والبطولة والحب والشهامة والكرامة والتضحية والإخلاص، تتجلى في هذا الفيلم الممتع بعمق وبساطة تصويره ورؤيته ومعالجته، والممتع أيضاً بدفئه الإنساني العميق، شهادات بصرية لذاكرة أمهات وأطفال صاروا رجالاً ونساء، تزوجوا وأنجبوا وكونوا أسراً، إنها الحياة رغم فظاظة وقسوة المعاناة تحت وطأة وجود الاحتلال هناك في الوطن فلسطين.
ذاكرة تحمل الانتصار الوجداني والروحي والثقافي والحضاري، على الرغم من أنها ـ أقصد الذاكرة تحمل ألم الاجتياح الهمجي على مخيم عين الحلوة في العام 1982، حيث حول الجيش الإسرائيلي المخيم إلى خرابة، تهدمت البنايات وقتل الرجال والأطفال والنساء، وما بقي على قيد الحياة ما بين 14 ـ 60 تم اعتقاله، أما الأطفال الرضع والصغار والنساء فقد تركوا في العراء، ولكن هذا العراء وهذا المخيم عاد إلى أفضل مما كان عليه بعظيمة هؤلاء النساء أمهات وشابات، ليعود الرجال عام 1984 ليجدوا جدراناً وأسقفاً تؤويهم، ليجدوا بيوتهم المهدمة قد بنتها نساءهن وفتياتهن.
لم يكن ثمة ادعاء بالبطولة، ولا امتداح لهؤلاء النسوة، هن قاموا بهذا العطاء والعمل في إطار مخلصة، فأم محمد التي كانت تعجن وتخبز، وتلك التي كانت تبني وتلك التي كانت تخيط الثياب أو تنقش بإبرتها، لم يكن يفعلن ذلك من أجل بطولة أو انتظار لمديح أو وسام، كن ينتظرن عودة الزوج والابن، كل الأزواج وكل الأبناء.
لقد انكسرت خديجة نفسياً في أعقاب الاجتياح، لكنها سرعان ما خرجت لتعمل، لتحفظ بفضل هذا الجمع من النساء روح التطريز الفلسطيني “بالإبرة كتبن حضارة وثقافة فلسطين، صنعن الشراشف التي يحاول الإسرئيليون نسبة هذا الشغل لهم”.
وقالت أم عامر “في هذه الفترة وحتى بعد الإفراج عن المعتقلين الذين بلغوا 9 آلاف لم يكن الرجال بكفاءة وقدرة المرأة على الحركة، ومن ثم أسندت إليها كل المهام “رجال مخيم عين الحلوة، بعدما هدّ البيوت على رؤوس سكّانها من اللاجئين الفلسطينيين.في العام 1984، اكتملت عودة الرجال الذين أطلق سراحهم العدو الإسرائيلي إلى مخيم عين الحلوة، فوجدوا فوق رؤوسهم سقوفاً، ووجدوا في بيوتهم خيراً.
وتقول دانا أبو رحمة “اخترتُ هذه التجارب لما فيها من نفَس إنساني قوي، ومن اختبار الشجاعة وممارستها”.
وتضيف “في العام 2005 بدأ المشروع مع “مركز الجني” النساء اجتمعن مع بعضهن البعض، وبدأن الاشتغال من دون أي دعم يُذكر، عاشت هؤلاء النساء التجارب القاسية كلّها، طرحن أسئلة عدّة، وابتكرن أساليب مختلفة للصمود، لم يكن هناك دعم، في البداية، تمّ تصوير حكاياتهنّ بتقنية الـ “فيديو”، ثم توقّف كل شيء عند اندلاع حرب العام 2006.في العام 2009 عاد المركز إلى المشروع، بغية إكماله في مخيم عين الحلوة».
هنا دخلت لألتقي عدداً من النساء اللواتي اهتممن بالمسألة “أكملت معهنّ الحوار، كبر المشروع، حوارات مع ثلاثين امرأة من أحياء مختلفة وأعمار مختلفة وتجارب مختلفة. أي مع من دخلت السجن، أو التي كانت ناشطة سياسياً، أو عاملة في مجالات أخرى، هذه كانت طريقة الشغل، أنا كنتُ أصوّر.دخلت المخيم، وتعرّفت الى النساء.اكتملت الصورة لديّ.استمعت إليهن مباشرة. هذا كلّه حدث في صيف 2009، الفيلم طلع من هذا الشيء، المشروع جزءان: حوارات للأرشيف كي يكون مفتوحاً أمام المهتمّين، وتحقيق هذا الفيلم الوثائقي الذي أنجزته أنا”.

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  "عصبــة الأنصــار" إلى جانب "حزب الله"
  •  حراك فلسطيني ـ لبناني في صيدا لتحييد المخيمات وعدم الانجرار الى اي فتنة
  •  عبد مقدح: لا علاقة للفلسطينيين بما يجري من احداث في بيروت وصيدا
  •  لقاء لتنظيم ادارة مقبرة عين الحلوة.. وبحث تكاليف الدفن
  •  توتر واستنفار عسكري في عين الحلوة