الرئيسية » أخبار صيدا » تلوث بحر صيدا جرثومي لا يتعدى الميناء

تلوث بحر صيدا جرثومي لا يتعدى الميناء

تاريخ النشر: 10/10/9 | القسم : أخبار صيدا | 1٬096 مشاهدة | | تكبير الخط + | - تصغير الخط

تسلح صيادو صيدا بنتائج الفحص المخبري الذي أجري على عينات من مياه البحر في حرم مرفأ صيدا من قبل وزارة الزراعة، والتي بينت أن «سبب نفوق سمك «العقيص» الذي يعيش في الحرم يعود إلى تلوث جرثومي، ليدافعوا عن خلو الأسماك التي يصطادونها من أي تلوث كيميائي أو غيره، كونهم يقصدون عمق البحر للإتيان بـ«السمكة الصيداوية» المميزة بنظافتها كما يقولون. وأثبتت التحاليل ان موت سمك العقيص ناتج من ارتفاع نسبة كميات المياه المبتذلة في الميناء، وليس هناك أي أثر لتلوث كيمائي أو عن استخدام المبيدات».
ويدافع البحارة وصيادو الأسماك في المدينة دفاعاً مستميتاً عن الثروة السمكية فيها، وعن سمعتها، وكأنهم يدافعون عن شرفهم وحياتهم، جازمين بأن الأسماك التي يتم اصطيادها قبالة الشاطئ نظيفة وخالية بشكل مطلق من وجود أي نوع من أنواع التلوث الكيمائي أو العضوي. ويؤكد الصيادون أن الأسماك النافقة، التي وجدت طافية في حرم ميناء صيدا، هي نوع من أنواع سمك العقيص الذي يعيش في حرم الميناء، وانها نفقت بسبب ارتفاع معدل صبّ مياه المجاري الصحية في حرم الميناء من دون رقيب، مؤكدين أن السمك الذي يصطادونه يعيش في الأعماق وعلى بعد أميال عدة جنوبي وشمالي صيدا.
ويفتح الوضع البيئي لمدينة صيدا ملف حياة الصيادين فيها حيث ان صيد السمك هو المهنة التاريخية للصيداويين، إلى درجة ارتباط اسم المدينة به. وهي مهنة يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد وتنتقل إلى الأحفاد. والصياد الصيدوني لا يعرف مهنة أخرى غيرها، وحتى عندما «يكبر البحر» في فصل الشتاء ويصبح الصيد مستحيلاً بسبب الأنواء وارتفاع الموج يتحول الصياد إلى شبه عاطل من العمل، ويقضي نهاره قرب المركب في مقهى قبالة رصيف الميناء.
وتتعرض مهنة الصيد اليوم لأخطار عدة تواجهها، وتواجه من يمتهنها، ومن بينها خطر تلوث مياه الميناء بالمجاري الصحية، ما يؤدي إلى نفوق الأسماك الصغيرة، ويؤذي في الوقت نفسه «السمعة» النظيفة المعروفة عن «سمكة صيدا»، كما حدث خلال الأسبوعين الماضيين. إضافة إلى أسباب أخرى، منها تهاوي كتل من جبل النفايات في البحر جنوبي المدنية، ووصول مساحيق التنظيف التي تستخدم في المنازل والمشاغل إلى البحر، بالإضافة إلى الانتهاكات الناتجة من الصيد بـ«الجاروفة» والصيد بالديناميت، المعروف باسم «التروبيل». كلها أسباب تؤذي الثروة السمكية وتؤدي إلى هلاكها.
ويتعرض صياد السمك في صيدا لمجمل الأخطار الجسدية، وهو في مركبه بين البحر والسماء والليل. ومع ذلك لا تقديمات صحية ولا اجتماعية تحميه وتحمي عائلته، وتؤمن الراحة النفسية والاجتماعية له بعد تقاعده. فلا يحق له الانتساب إلى «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، وبالرغم من كل مراحل النضال التي مارسها أهل المهنة منذ أكثر من خمسين عاماً، والتي استشهد في بعض مراحلها الزعيم الوطني معروف سعد على رأس مسيرة للصيادين في العام 1975، فلا يزال الصيادون فئة مهمّشة صحياً واجتماعياً ومعيشياً.
النقابة والصيادون
ويلفت رئيس نقابة الصيادين في صيدا ديب كاعين إلى أن «عدد المنتسبين إلى النقابة يصل إلى مئتين وخمسين صياداً من اللبنانيين، إضافة إلى حوالى 95 من الصيادين الفلسطينيين، ونحو 25 من الصيادين الهواة». ويؤكد كاعين أن «عائلاتهم لا تعتاش إلا من الصيد، ومع ذلك فالعامل في القطاع غير منتسب للضمان الاجتماعي، و«طالبنا المسؤولين بإدراجنا في الضمان أسوة بسائقي السيارات العمومية، لكن النقابة لم تفلح في ذلك». ويشير إلى أن طبابة الصياد واستشفاءه على نفقة وزارة الصحة، «أما الفارق فيدفعه أصحاب النخوة وعلى أكتاف الاجاويد» من أبناء المدينة.
ويؤكد الصياد ناصر الدبسي أن «المجاري التي تصب في حرم الميناء أثرت علينا سلبا خاصة لجهة الروائح التي لم تعد تطاق إضافة إلى أن الشبك الذي نضعه في المياه عندما ننتشله نجده «مصنصن» ولا نتحمل العمل لتنظيفه من شدة الأوساخ، ويصبح سريع الاهتراء». وينفي الصياد خالد نضر أن تكون الثروة السمكية في صيدا «مصابة بأي تلوث، مع العلم أننا نعاني من المجاري ومن النفايات، لكن كل سمك صيدا هو خارج الميناء».
معالجة المشاكل البيئية
وكانت بلدية صيدا قد وعدت بمعالجة المشكلات البيئية التي تعاني منها المدينة، ولا سيما مشكلتي المجارير والنفايات، وذلك بعد إعلان رئيس البلدية عن إنجاز إقفال فتحة «مجرور القملة»، الذي يصب في البحر وتحويله إلى محطة المياة الصحية المبتذلة الرئيسية في سينيق، لكن تبين أن مضخات الدفع معطلة وعاد المجرور الشهير ليصب في البحر ملوثا الشاطئ الرملي.
وطالب «اللقاء الوطني الديموقراطي» في صيدا بإيجاد حل لهذه المشكلة التي يعاني منها الصيادون منذ مدة «والبلدية لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم ومستمرة في صمتها السلبي تجاه السكان»، مؤكداً في بيانات متلاحقة «أن ما حصل يعتبر كارثة بيئية بسبب ارتفاع نسبة التلوث الناجمة عن تحويل مصبات المجارير إلى منطقة الميناء، وأن ما حصل يؤكد فشل البلدية بمعالجة مشكلة مصبات المجاري الصحية في البحر، ما يؤدي وسيؤدي إلى تلوث المياه، وبالتالي هلاك الثروة السمكية».
وكان مجلس بلدية صيدا قد أعلن عن إطلاق «سلسلة من الخطوات العملانية في إطار التخلص من كارثة جبل النفايات البيئية ومن مصبات المجاري، من خلال إطلاق الأعمال بإنشاء الحاجز البحري بطول 2100 متر، وذلك قبل نهاية العام الجاري». وتكثيف المفاوضات «للبدء بتشغيل مركز معالجة النفايات المنزلية الصلبة في سينيق»، وذلك من خلال «إنجاز ربط أربعة مصبات مياه آسنة من أصل ثمانية تلوث الشاطئ الصيداوي وتحويلها إلى الشبكة الرئيسية». وعليه، تقرر الاتصال بمجلس الإنماء والإعمار من أجل «الإسراع بتلزيم عقد تشغيل وصيانة الطلبمات في محطة الضخ الكائنة قبالة مدخل مرفأ صيدا، والتي تتآكل تجهيزاتها من الصدأ وهي بحالة شبة معطلة»، بالإضافة إلى «تأمين ضخ مياه الصرف الصحي من الشبكة الجديدة للمجاري إلى محطة الضخ الرئيسية في سينيق، التي بدورها بحاجة إلى إعادة صيانة وتركيب قطع جديدة». يذكر أن المحطة لم تشغل لغاية تاريخه.

تعليقك على الفيس بوك

إقرأ أيضاً :
  •  حي القملة أو الحارة المنسية في صيدا
  •  إنفجار قارورة غاز في منزل ناشط حقوقي فلسطيني في صيدا
  •  شرطة بلدية صيدا تعمد الى نقل عربات الخضار الى السوق الجديد
  •  صيدا: إهانة طبيب أم استهداف للجيش؟
  •  قيادة الجيش أعطت الأوامر بمنع أي ظهور مسلح في صيدا